في كواليس الصراعات التي لا تهدأ، وبين الدخان المتصاعد من غزة والثرثرة السياسية في العواصم، جرى تمرير عرضٍ وُصف بأنه الأخطر منذ اندلاع المقاومة: “اخرجوا سالمين.. واتركوا السلاح وراءكم”.
عرضٌ ناعم في مظهره، خبيث في جوهره، يحمل وعودًا بالملايين، ومنازل فاخرة، وسماء آمنة بعيدًا عن طائرات الاحتلال، مقابل شيء واحد فقط: أن تطفئ حماس شعلة البندقية.
صحفي مصري كشف تفاصيل المبادرة السرية التي حاولت اقتلاع الروح من الجسد، روح المقاومة، إذ عُرض على قادة حماس “خروج آمن”، مع ضمانات خليجية، وتسويات مالية “تحلّ أصعب الأزمات”. العرض تضمّن أيضًا إقامة فاخرة في دول مختلفة، وعدم الملاحقة السياسية، وكأنهم يحاولون رشوة التاريخ ليمحو كل ما جرى!
لكن الرد جاء كما لا يشتهي الوسطاء: “كرامتنا لا تُشترى.. وسلاحنا ليس للمساومة”.
سامي أبو زهري، رئيس الدائرة السياسية في الخارج، حسم الموقف بكلمات تصلح أن تُكتب على جدران الزمن:
“ربما نُحاصر، ربما نُجَوّع، ربما تُهدم بيوتنا.. لكن البندقية التي تحمي الأرض والعِرض لا توضع على طاولة المفاوضات”.
ردّ حماس لم يكن مجرد رفض، بل صفعة سياسية مدوّية لكل من ظنّ أن الجوع كفيلٌ بكسر الإرادة، أو أن القصف قادر على اقتلاع المبادئ.
لقد أسقطت الحركة بهذا الرفض القاطع مشروع “أوسلو جديد” بلغة ناعمة، هدفه شطب آخر جيب للمقاومة الصلبة.
في زمن تاهت فيه البوصلة العربية، وأغرت فيه الأموال عواصم كثيرة بتوقيع صكوك الولاء للصهاينة، تُثبت غزة أن بندقيتها لا تهتز، وأن كرامتها لا تُباع، مهما ارتفع الثمن.
ليست المرة الأولى التي تُغري فيها الأنظمة قادة حماس، لكنها المرة الأوضح، حيث تكشّف وجه التطبيع القبيح وهو يحاول خنق آخر رمق للكبرياء الفلسطيني.
اليوم، لا نكتب عن صفقة رفضتها حماس فقط، بل عن تاريخ يُحفظ بالدم، لا بالدولار، وعن رجال عرفوا أن الطريق إلى القدس لا يُعبد بالمفاوضات بل بالمقاومة.
وغدًا، حين يُكتب تاريخ هذه المرحلة، سيُروى أن غزة اختارت أن تجوع ولا تخون، أن تُقصف ولا تستسلم، وأن تمضي إلى التحرير مهما طال الطريق.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار