السبت , 4 أبريل 2026

بين الأمل والانتظار:3,600 سوري في انتظار لمّ الشمل وسط تشديدات نمساوية بعد سقوط بشار

في قلب النمسا، يعيش أكثر من 3,600 سوري حالة من الترقب والقلق، بعد أن شهدت إجراءات لمّ الشمل تغييرات جذرية ومقيدة منذ بداية العام 2025. ففي شهر يناير وحده، تمت الموافقة على 14 حالة لمّ شمل فقط، في تناقض صارخ مع الأرقام التي كانت تسجلها سابقًا؛ ففي سبتمبر 2024، كانت الموافقات تصل إلى 400 حالة.

هذه السياسات الجديدة جاءت بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهو الحدث الذي، رغم فرح بعض السوريين بسقوط النظام، لم يكن له الأثر المتوقع في تسهيل إجراءات لمّ الشمل، بل على العكس، أدت إلى تشديد المعايير وتعقيد الإجراءات. إذ أصبحت المتطلبات الفنية، مثل اختبارات الحمض النووي لإثبات صلة القرابة، عائقًا أمام آلاف العائلات التي كانت تأمل في لم شملها تحت سقف واحد. وفي الفترة من يوليو 2024 إلى يناير 2025، سجّلت 45 حالة تم فيها استرداد تكاليف هذه الاختبارات، بما مجموعه أكثر من 71,500 يورو.

وتتضاعف الصور الحزينة مع ارتفاع عدد حالات الرفض؛ إذ ارتفعت من 40 حالة في سبتمبر إلى 1,865 حالة في يناير، وكانت الغالبية منها للسوريين. في ظل هذه السياسات، تبرز الأزمة الإنسانية التي تعيشها الأسر السورية، التي لطالما كانت أكبر شريحة من اللاجئين في النمسا، والتي باتت تواجه تحديات جديدة في ظل سياق ما بعد الحرب.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه أكثر من 30,000 سوري في العاصمة فيينا بسقوط النظام السوري، تستمر دعوات منظمات حقوق الإنسان لتذكير الحكومة النمساوية بالتزاماتها الإنسانية والقانونية تجاه اللاجئين، خصوصًا في ظل الظروف الحرجة التي يعيشها المواطن السوري بعد سنوات من النزاع والاضطرابات.

مع عدم وجود مؤشرات رسمية عن موعد استئناف النظر الطبيعي في الطلبات السورية، تبقى العائلات السورية في حالة من الانتظار المرهق، متأملة في بصيص أمل يأتي من بعيد ينهي فصلًا صعبًا من تاريخهم الممزق، ويفتح بابًا جديدًا للوحدة والإنسانية.

هل ستتغير السياسات قريبًا؟ أم سيستمر هذا الصمت البيروقراطي الذي يجعل آلاف العائلات تنتظر بصبر وتخشى على مستقبلها؟ الأيام القادمة ستكشف الستار عن مصير هذه القضايا الإنسانية التي لم تفقد يومًا أهميتها في عالم تتداخل فيه السياسة مع حياة البشر.

تحقق أيضًا

“توقفوا عن تعاطي الكوكايين”.. جنرال فرنسي يسخر من ترامب ويصف خطته حول يورانيوم إيران بـ”الوهم العسكري”

في تصعيد غير مسبوق للانتقادات الأوروبية لواشنطن، سخر جنرال فرنسي بارز من مقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بإخراج اليورانيوم من إيران عبر عملية عسكرية

error: Content is protected !!