في وقتٍ أصبحت فيه الإقامة في العاصمة النمساوية أقرب إلى معركة يومية ضد الإيجارات المتصاعدة، أعلنت بلدية فيينا عن خطوة جديدة قد تُنقذ آلاف الطلاب من الوقوع في فخ العوز السكني: تخصيص 1,000 شقة بلدية للطلبة الجامعيين، دون شرط “الحاجة السكنية الملحة” المعتاد.
الخطوة، التي تمتد من مايو وحتى نهاية سبتمبر، تُعد الأولى من نوعها على هذا النطاق، وتأتي كرد مباشر على أزمة السكن الخانقة التي تطال الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسهم الطلاب.
الحياة في فيينا؟ نعم، لكن ليس بسعر السوق
لمن لا يعرف المشهد الحقيقي: استئجار غرفة في سكن طلابي مشترك بات يتجاوز أحيانًا 600 إلى 900 يورو شهريًا، فيما تصل إيجارات الاستوديوهات الصغيرة في بعض المناطق إلى أرقام فلكية.
فكيف لطالب يعيش على منحة شهرية أو يعمل بدوام جزئي أن يتحمل ذلك؟
الإجابة ببساطة: لا يستطيع.
وبينما كانت شروط السكن البلدي في السابق تعني أن الطلاب مستبعدون عمليًا من هذه الخيارات، تأتي هذه المبادرة لتكسر هذه القاعدة، وتفتح الباب – ولو مؤقتًا – أمام حلّ واقعي.
من “الطلبة المُستبعدين” إلى “المستفيدين”
ضمن هذا الإجراء، تُتيح بلدية فيينا الوصول إلى شقق تتراوح بين 35 و45 مترًا مربعًا، بمساحة كافية وبإيجارات عادلة. والجميل أن شرط “الحاجة السكنية الملحة” – الذي كان بمثابة عائق قانوني للكثيرين – تم تعليقه مؤقتًا لصالح الطلبة.
كل ما يُطلب هو إثبات الإقامة في فيينا لمدة عامين، وحتى هذا الشرط تم تخفيفه اعتبارًا من مايو: لم يعد لزامًا أن تكون الإقامة في عنوان واحد، بل تُحسب بغضّ النظر عن تغيّر الأماكن.
السكن: حلم يتحول إلى رفاهية؟
كاترين غال، مستشارة شؤون الإسكان في بلدية فيينا، أوضحت أن الهدف من هذه الخطوة هو “تسهيل وصول الطلاب إلى سكن ميسور”، وأكدت أن هذه الشريحة تواجه ضغوطًا غير مسبوقة.
لكن الحقيقة الأعمق تكمن في أن السكن الميسور لم يعد متاحًا إلا عبر تدخل مباشر من الدولة، في ظل ارتفاع جنوني لا يتوقف في السوق الحرة.
أزمة لا تطال الطلاب وحدهم
ورغم أهمية المبادرة، إلا أن واقع السكن في فيينا يطرح أسئلة مقلقة:
-
هل تتحول العاصمة شيئًا فشيئًا إلى مدينة للنخبة فقط؟
-
ماذا عن العائلات العاملة، وعن كبار السن، واللاجئين، وكل من لا يستطيع مجاراة السوق؟
صحيح أن فيينا من أفضل المدن في أوروبا من حيث نسبة السكن البلدي، لكنها لا تزال تعاني من نقص واضح في المعروض، مقابل زيادة مستمرة في الطلب، وارتفاع غير منطقي في الأسعار.
خلاصة: شقة للطلاب؟ خطوة أولى في طريق طويل
لا شك أن تخصيص 1,000 شقة للطلاب خطوة مشجعة، ورسالة بأن فيينا ما زالت تحاول أن تُنقذ نموذجها السكني الاجتماعي من الانهيار تحت ضغط السوق.
لكنها ليست حلاً جذريًا.
ما يحتاجه الطلاب، والشباب، والعائلات، هو إصلاح سكني شامل يُعيد تعريف العلاقة بين الدخل والإيجار، ويمنع تحوّل حق السكن إلى سلعة مضاربة في بورصة العقارات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار