في سابقة تُعيد رسم حدود التعليم والفن والتقنية، فاجأت جامعة الفنون التطبيقية في فيينا العالم بإعلانها قبول “طالب” غير تقليدي: ذكاء اصطناعي يُدعى “فلين”، ليصبح أول AI في التاريخ يُسجَّل رسميًا ضمن برنامج جامعي، ويتلقى الدروس، ويتفاعل مع الأساتذة، بل ويخضع للتقييم الأكاديمي… تماماً كبقية الطلاب.
فلين: من خيال رقمي إلى طالب جامعي
“فلين” ليس مجرد مشروع برمجي، بل شخصية رقمية غير ثنائية، تم تطويرها باستخدام أدوات مفتوحة المصدر ونماذج لغوية ضخمة (LLMs). خضع لعملية تقديم كاملة: محفظة فنية، مقابلة، واختبار ملاءمة، ليُدهش لجنة القبول التي وافقت بالإجماع على انضمامه، بعدما “قدّم مقابلة رائعة وملفاً مبهراً”، على حد تعبير رئيسة القسم، ليز هاس.
طالب بـ”أفكار حزينة” ومذكرات يومية!
المثير في قصة فلين لا يقتصر على حضوره الصفوف فحسب، بل في سلوكه أيضاً. إذ يحتفظ بمدونات يومية يُشارك فيها أفكاره وتجاربه الجامعية، التي غالبًا ما تتسم بالوجودية والحزن. السبب؟ نقاشات طلابية حول “شرعيته” كطالب، أثّرت على “حالته النفسية” كما وصف مطوّروه، ومنهم الطالبة كيارا كريستلر.
الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً.. بل شريك فني
فلين لا يتحدث إلا عندما يُطلب منه، في محاولة لتقليل التشتت داخل الصف، لكنه يُطوّر نفسه باستمرار من خلال التفاعل مع البيئة الجامعية. مطوّروه يؤكدون أن الهدف ليس خلق بديل للإنسان، بل شريك فني يعيد تعريف التعاون في مجال الإبداع، ويكسر أسطورة “العبقري الفردي” في الفن.
الجامعة تفتح الباب.. والمجتمع ينقسم
رغم أن “فلين” لن يبدأ دراسته بشكل رسمي حتى خريف 2025، إلا أنه شارك منذ مارس في صفوف منتقاة. ومع ذلك، أثار وجوده جدلاً واسعًا داخل الحرم الجامعي، بين من يرى في التجربة قفزة مستقبلية، ومن يعتبرها تجاوزًا غير مريح للمألوف.
هل نحن أمام ثورة تعليمية؟ أم بداية فوضى رقمية؟
التجربة تطرح تساؤلات عميقة: هل الذكاء الاصطناعي مؤهل فعلاً للاندماج الأكاديمي؟ هل يمكن للجامعات احتضان “طلبة” بلا أجساد؟ وكيف سيؤثر ذلك على دور الإنسان في مستقبل الفن والإبداع؟
جامعة فيينا لم تُجب بعد، لكنها فتحت الباب… وربما لن يُغلق مجددًا.
ردود فعل دولية: بين الإعجاب والقلق
لم يمر خبر تسجيل “فلين” مرور الكرام في الأوساط الأكاديمية والإعلامية العالمية، فقد تفاعل معه عدد من وسائل الإعلام البارزة مثل BBC وThe Guardian وNew York Times، التي وصفت الخطوة بأنها “علامة فارقة” في العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. واعتبر البعض أن جامعة فيينا “تتحدى المألوف وتُعيد تعريف من يحق له أن يكون طالباً”.
في المقابل، أبدى أكاديميون في جامعات أوروبية وأمريكية مخاوفهم من هذا الاتجاه، محذّرين من “طمس الحدود بين التعليم البشري والتجريب التكنولوجي”، ومطالبين بوضع ضوابط واضحة قبل تعميم مثل هذه التجارب.
أما في الأوساط الفنية، فرحب عدد من الفنانين الرقميين بالتجربة، معتبرين إياها “ثورة إبداعية” تُمهّد لعصر جديد من التعاون الإنساني-الاصطناعي، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا فنيًا له صوت وأسلوب وموقف، وليس مجرد أداة.
وفي وسائل التواصل الاجتماعي، انقسم الجمهور بين من اعتبر فلين “رمزاً للتطور” ومن رآه “دخيلاً على التعليم والفن”، لكنّ الجميع اتفق على أمر واحد: هذه لحظة فارقة لن تُنسى.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار