الإثنين , 27 أبريل 2026

“حرب بالوكالة.. هل تورّط الخليج في أجندة أمريكية جديدة ضد الحوثيين باليمن؟”

في زحمة الصراعات المتشابكة في المنطقة، تبرز بوادر عملية برية ضد الحوثيين في الحديدة، وسط دعم خليجي “صامت” تقوده الرياض وأبوظبي، وتنسيق لوجستي أمريكي معلن. ورغم أن العملية تُسوَّق كخطوة “يمنية-يمنية”، إلا أن الوقائع تشير إلى ما هو أبعد من ذلك: اصطفاف إقليمي جديد خلف الأجندة الأمريكية، في حرب تبدو وكأنها تُعاد صياغتها بمنطق الوكالة لا السيادة.

الدعم الخليجي، بحسب المصادر، يشمل تمويلًا وتسليحًا وتنسيقًا استخباراتيًا، فيما تكتفي واشنطن بتقديم “الغطاء الذكي”: ضربات جوية محددة، وعناصر من القوات الخاصة، وتقنيات متطورة. هذه الوصفة القديمة-الجديدة تعيد إلى الأذهان نمط الحروب التي تُدار عن بعد، بينما يتحمل الآخرون أكلاف المعركة سياسيًا وإنسانيًا.

السؤال الذي يفرض نفسه: هل صارت اليمن ساحة لتصفية رسائل أمريكا مع إيران، وأداة ضغط في صراع النفوذ الأوسع؟
وهل الدعم الخليجي لهذه العملية يعكس مصلحة خليجية حقيقية، أم مجرد انخراط تكتيكي في مشروع عسكري أمريكي يُراد له أن يبدو محليًا؟

اللافت أن هذا التصعيد يتزامن مع تهديدات ترامب بإبادة الحوثيين بالكامل، وهو خطاب لا يمكن فصله عن طموحات انتخابية في الداخل الأمريكي بقدر ما يعبر عن عقيدة سياسية تجاه إيران ووكلائها. أما الخليج، فيبدو مرة أخرى عالقًا بين الرغبة في الحسم والقلق من التورط.

ولعل أخطر ما في المشهد هو غياب رؤية استراتيجية واضحة لما بعد العملية. فحتى إن تم استعادة الحديدة، ماذا عن تداعيات الحرب على المدنيين؟ وعن رد فعل الحوثيين، الذين أثبتوا مرارًا قدرتهم على تحويل الضغط العسكري إلى تصعيد إقليمي؟

إن دعم الحرب دون امتلاك زمام قرارها، هو وصفة للفوضى لا للاستقرار. وإذا لم يُفتح نقاش صريح داخل الخليج حول الأثمان السياسية والأمنية لهذا الانخراط، فإن ما يُبنى الآن “سراً” قد يتحوّل لاحقًا إلى عبء معلن.

ماذا عن البدائل السياسية؟ وهل الحديدة مجرد حلقة في صراع إقليمي أشمل؟

في خضم التصعيد، تُطرح تساؤلات ملحّة حول غياب المسار السياسي كخيار جاد. فقد أثبتت السنوات الماضية أن العمليات العسكرية، مهما كانت دقيقة أو مدعومة، لا تؤدي إلى حل مستدام ما لم تواكبها تسويات حقيقية. فلماذا لا يُعاد إحياء مسار تفاوضي شامل برعاية إقليمية ودولية؟ ولماذا لا يُستثمر التقارب الأخير بين الرياض وطهران في كسر الجمود، بدلًا من تأجيجه ميدانيًا في اليمن؟

الواقع أن الحديدة، في السياق الأوسع، ليست مجرد ميناء استراتيجي، بل أصبحت عقدة في شبكة التوترات الممتدة من غزة إلى مضيق هرمز. تصاعد عمليات الحوثيين ضد السفن لم يأتِ من فراغ، بل جاء كجزء من تبنّيهم العلني لمحور “دعم المقاومة” ردًا على الحرب في غزة، وهي ورقة ضغط توجه رسائل لإسرائيل والولايات المتحدة معًا. والرد الأمريكي، بدعم خليجي، يدخل هو الآخر في نطاق استراتيجية احتواء إيران ووكلائها في المنطقة.

لكن هذا التموقع، وإن بدا تكتيكيًا، يحمل مخاطرة عالية: توريط الخليج مجددًا في صراعات أكبر منه، وإضعاف فرص التهدئة التي بدأت ملامحها تظهر مؤخرًا بين القوى الإقليمية. فهل المطلوب إطفاء النيران أم صب الزيت عليها؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!