في كل يوم يمر، تُكتب صفحة جديدة من مجزرة غزة، وتُسفك دماء الأبرياء، فيما يكتفي العالم بمشاهدة المشهد كأنه عرض مسرحي دموي طويل. لكن ما يُثير الغضب أكثر من القنابل، هو صمت بعض العرب، وازدواجية مواقفهم، وتواطؤ من يملكون التأثير لكن يختارون الصمت أو الحسابات السياسية الباردة.
صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية لم تأتِ بجديد حين كشفت أن محمد بن سلمان يمتلك تأثيرًا على دونالد ترامب يفوق تأثير إسرائيل ومصر في ملف غزة. الجديد هو الاعتراف العلني بأن “وقف الحرب” بات ورقة تفاوض سياسية في يد ولي عهد المملكة، تُستخدم كجزء من ترتيبات أكبر نحو التطبيع، حتى لو كان الثمن آلاف الشهداء والجرحى والمشردين.
غزة التي تُقصف ليلًا ونهارًا، لا تحتاج إلى “زيارة مرتقبة” من ترامب، ولا إلى لقاءات بروتوكولية في الرياض. تحتاج إلى موقف عربي واضح، لا يعرف لغة المساومة أو الشروط المسبقة. لكن يبدو أن ما بعد 7 أكتوبر كشف أوراق الجميع: من اختار القضية، ومن اختار العرش.
الأنكى من ذلك أن الحديث عن وقف الحرب بات يُطرح على الطاولة وكأنه تنازل سياسي سعودي، لا واجب أخلاقي وإنساني. كأن حق الفلسطينيين في الحياة تحول إلى بند تفاوضي، يُقدم فقط إذا التزمت الأطراف الأخرى بصفقات الغاز والأسهم وصفقات السلاح والتطبيع.
وإذا كانت بعض العواصم العربية قد رفعت الصوت يومًا في وجه الاحتلال، فإن الرياض تلوذ بالصمت المريب، وتكتفي بإدارة علاقاتها مع واشنطن وتل أبيب خلف الكواليس، غير آبهة بمجازر المستشفيات والمدارس والمخيمات.
هذه الحرب ليست كغيرها. فعدد القتلى، وحجم الدمار، ونوعية الأسلحة، وحجم الاستهداف الممنهج للمدنيين، يجعلها واحدة من أحلك لحظات القرن. وكل من يصمت أو يساوم أو يؤجل موقفه، هو شريك في الجريمة بصمته أو بحساباته الضيقة.
قد تنتهي هذه الحرب يومًا، وقد يُعلن ترامب عن “نجاح وساطته”، لكن التاريخ لن ينسى من وقف مع غزة، ومن باعها بثمن التطبيع وصفقات العار.
https://youtu.be/dTBgUXrPsf4
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار