في زمن الانكسار الأخلاقي، لا عجب أن تخرج علينا داليا زيادة من قلب القاهرة، لتُحدثنا بلهجةٍ إسرائيلية خالصة، متجاهلة دماء الأطفال في غزة، ومتقمصة دور الناطقة باسم الاحتلال… وكل ذلك باسم “السلام” و”العقلانية”!
زيادة، التي يفترض أنها ناشطة مصرية، اختارت أن تُطل عبر معهد أمني إسرائيلي لتُخبرهم بما يحبون سماعه: المقاومة إرهاب، وإسرائيل ضحية، والإعلام العربي منحاز!
يا لها من شجاعة! أن تتحدث من عاصمة عربية لتبرر جرائم الحرب، وتهاجم من يُدافعون عن أرضهم، ثم تزعم أنها “تدعو للسلام”!
في زمن آخر، كانت مثل هذه التصريحات تُعتبر خيانة صريحة، أما اليوم، فداليا تُسوقها كمشروع “تنويري”، وتوزع الابتسامات على الاحتلال من خلف شاشة عبرية، مطلقة العنان لخيالها الوردي:
“عرب إسرائيل يعيشون في ديمقراطية”،
“هجوم السابع من أكتوبر مذبحة بشعة”،
“رد إسرائيل مبرر ومتحضر”!
هل نحن أمام ناشطة… أم ناطقة غير رسمية باسم جيش الاحتلال؟
المضحك المبكي أن داليا لم تجد منصة عربية واحدة تحتمل هذيانها، فلجأت إلى تل أبيب، حيث تجد آذانًا مصغية لأي تطبيعي يهاجم المقاومة ويمسح الجرائم الإسرائيلية بـ”مناديل اللياقة السياسية”.
والأكثر إثارة للسخرية، منشورها عن النساء العربيات والإسرائيليات اللواتي يضحكن سويًا في رسم كاريكاتوري “خيالي”، وكأن المشكلة في سوء الفهم… لا في قنابل الفوسفور وجثث الأطفال تحت الأنقاض!
ما قدمته داليا ليس رأيًا شخصيًا، بل انبطاح إعلامي كامل، يُعاد تدويره في نشرات الأخبار الإسرائيلية كمادة دعائية، تثبت أن حتى من بيننا من يصفق للاحتلال ويسمي ذلك “عقلانية”.
ردود الفعل الشعبية كانت أقوى من أي رد دبلوماسي. وسم “#داليا_زيادة_لا_تمثلنا” تصدّر منصات التواصل، ومطالبات واسعة بسحب جنسيتها ومحاسبتها بتهم تتجاوز “الرأي”، لتلامس حدود التخابر المعنوي والإساءة للأمن القومي.
ربما تظن داليا أنها “صوت التنوير”، لكن الواقع أنها أصبحت نكتة ثقيلة في وجدان الشارع المصري والعربي، تُذكرنا بأن أخطر العملاء ليسوا من يحملون السلاح، بل من يحملون الأقلام والأصوات المُعلبة بلغة الاحتلال.
https://youtu.be/KIjspUqGlkc
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار