الخُضر يقرعون ناقوس الخطر ويدعون لتشريع يحمي العقول الصغيرة
في زمن أصبحت فيه “السوشيال ميديا” نافذتنا الأولى على العالم، لم تعد المنصات الرقمية مجرّد أدوات ترفيه، بل تحوّلت إلى ساحات تأثير وتشكيل وعي — وأحيانًا ساحات للدمار النفسي والاجتماعي، خاصة حين تكون العقول المتلقية صغيرة بعدُ على الفرز والتمييز.
هذه الحقيقة المقلقة دفعت حزب الخُضر النمساوي إلى مطالبة البرلمان بتحديد سن 16 عامًا كحد أدنى إلزامي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، استنادًا إلى نتائج دراسة وطنية حديثة أطلقتها محطة Ö3، والتي وجدت تأييدًا ساحقًا من الشباب أنفسهم لهذا الطرح.
شباب يطلبون الحماية.. لا الحظر
المفاجأة ليست فقط في طرح الخُضر، بل في أن 85% من الفئة العمرية بين 16 و25 عامًا — أي المستخدمين الفعليين — يؤيدون هذا التحديد. صوتٌ صريح من الجيل الرقمي نفسه يطالب بالتشريعات، بعدما أدرك أن كثرة التعرض للمحتويات الصادمة، والتنمر الإلكتروني، والأخبار الزائفة، قد لا يمرّ دون ندوب نفسية.
هؤلاء الشباب لا يرفضون الحرية، بل يطلبون حماية تُشبه ما تفرضه الدولة بشأن التبغ والكحول والأفلام. فكيف نقبل أن نمنع طفلًا من دخول فيلم مصنّف للكبار، ونتركه يغوص بحرية في مقاطع مليئة بالعنف أو الانحراف أو التضليل على TikTok وInstagram؟
سلاح التنمّر الصامت
أحد أبرز المخاوف التي دفعت إلى هذا الحراك السياسي والاجتماعي هو ما يُعرف بـ Cybermobbing أو التنمّر الرقمي — وهو ظاهرة تتضخم يومًا بعد آخر دون كوابح. طفلة تكتب تعليقًا وتُغرق بالشتائم. مراهق ينشر صورته فيتحول إلى مادة للسخرية. مراهقة تتعرض للتحرش في “خاص” المنصة دون أن تجد من ينصفها.
تقول باربارا نيسلر، المتحدثة باسم الشباب في حزب الخضر: “نحمي أطفالنا من المشروبات والأفلام، فلِمَ لا نحميهم من خوارزميات بلا قلب؟”.
أين مسؤولية المنصات؟
لم تتوقف الدعوة عند حدود التشريع فقط. بل طالب الخضر بأن تُلزم منصات التواصل الاجتماعي بالتحقق الصارم من عمر المستخدمين باستخدام وثائق رسمية. وهو مطلب يتماشى مع التوجه الأوروبي الأوسع لتنظيم الفضاء الرقمي، خصوصًا مع تزايد الأدلة العلمية التي تربط بين الاستخدام المكثف لوسائل التواصل وبين القلق، الاكتئاب، واضطرابات النوم لدى المراهقين.
الحد الفاصل بين الحرية والحماية
يبقى التحدي في كيفية إيجاد هذا التوازن الصعب: حماية الأطفال دون تحويل الإنترنت إلى سجن رقمي. بين الفلترة الذكية والتشريعات الصارمة، وبين التربية الرقمية في المدارس والرقابة الأبوية في البيوت، يمكن بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا.
لكن البداية الحقيقية تكمن في الاعتراف بالمشكلة. والخطوة الأولى ربما تكون ببساطة… أن نصدّق الشباب حين يقولون: “احمونا من هذا العالم الذي لا نملك أدوات السيطرة عليه بعد”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار