الإثنين , 27 أبريل 2026

من يعمل بدوام كامل… يخسر أكثر؟ إصلاحات في نظام إعانة البطالة تثير الجدل في النمسا

في محاولة لإعادة تحفيز العاطلين عن العمل للعودة إلى سوق العمل، قررت الحكومة النمساوية (المؤلفة من تحالف المحافظين والاشتراكيين والنيوليبراليين) إلغاء حق العاطلين عن العمل في تحقيق دخل إضافي يصل إلى 551.10 يورو شهريًا. هذا القرار الذي أُقر خلال الاجتماع الحكومي الأخير حول سوق العمل، أثار نقاشًا واسعًا بين الخبراء، واعتبره مركز التفكير الاقتصادي “أجندة النمسا” خطوة في الاتجاه الصحيح.

نموذج غير عادل؟

يرى الخبير الاقتصادي دينيس كوتشيرا من “أجندة النمسا” أن النظام الحالي لا يشجع على العودة للعمل، بل قد يكون أكثر ربحية لبعض الأشخاص أن يبقوا عاطلين ويكتفوا بالحد الأقصى من الدخل الجانبي المسموح به.

ولإبراز مدى خلل هذا النظام، يضرب مثالًا: شخص يُدعى “ماكس موسترمان” فقد عمله وكان سابقًا يتقاضى 3000 يورو شهريًا (قبل الضرائب). بعد البطالة، يستغل الحد الأقصى من الدخل الإضافي المسموح به ويصل إلى صافي سنوي يبلغ 25,253 يورو، مقابل عمل لا يتجاوز 7 ساعات في الأسبوع فقط. لكن لو عمل ساعة إضافية واحدة فقط، يفقد كامل حقه في إعانة البطالة، أي يخسر ما يقارب 75% من دخله السنوي.

في المقابل، “فرانتس موسترهاكلر” يعمل بدوام كامل ويجني 3000 يورو شهريًا، ولكن عليه أن يعمل 31 ساعة أسبوعيًا ليصل إلى نفس الدخل. ما يعني، بحسب كوتشيرا، أن من يعمل بدوام شبه كامل أو كامل لا يحقق بالضرورة دخلًا أعلى من العاطلين عن العمل بدخل جانبي.

الوظيفة لا تساوي دائمًا دخلًا أفضل

الوضع يزداد سوءًا بالنسبة لذوي الدخل المنخفض. فمثلًا، من يعمل 40 ساعة أسبوعيًا مقابل 1500 يورو شهريًا، لن يحصل على دخل أعلى مما يحصل عليه العاطل الذي يعمل جزئيًا ويستفيد من الإعانة. بل وحتى من يتقاضى 4500 يورو يحتاج إلى العمل 27 ساعة أسبوعيًا فقط ليبدأ بتحقيق دخل أعلى من “المعادلة المريحة” التي تجمع بين البطالة والدخل الجانبي.

دعوات لإصلاحات أعمق في سوق العمل

كوتشيرا يرى أن الحل لا يكمن فقط في إلغاء الدخل الجانبي، بل في إعادة تصميم نظام إعانة البطالة بالكامل، واقترح اعتماد نموذج إعانة تناقصية، بحيث تكون مرتفعة في البداية لتخفيف الصدمة، ثم تنخفض تدريجيًا مع مرور الوقت، مما يحفز العاطلين على البحث الجدي عن عمل.

كما دعا إلى تقليل العبء الضريبي على العاملين، خاصة في فئة الدخل المتوسط، معتبرًا أن تكلفة العمل في النمسا ما تزال من بين الأعلى في الاتحاد الأوروبي.

النساء والعمل بدوام كامل: التحدي المستمر

من النقاط المهمة التي شدد عليها الخبير، ضرورة تشجيع النساء على العمل بدوام كامل، لكنه أشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أولًا توفير شبكة رعاية أطفال شاملة، تُمكّن الأمهات من الموازنة بين العمل والأسرة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!