الإثنين , 27 أبريل 2026

جرائم القُصّر السوريين في النمسا: خطر يتصاعد وحظر التجول على الطاولة بعد تصاعد الجرائم

في تقرير رسمي حديث، كشفت وزارة الداخلية النمساوية عن أرقام صادمة حول الجرائم المرتكبة في البلاد خلال عام 2024: أكثر من 500 ألف بلاغ جنائي سُجّل هذا العام، ما يمثل زيادة بنسبة 1.2% مقارنة بالعام السابق. غير أن ما لفت الأنظار بشكل خاص هو الارتفاع الكبير في نسبة الجرائم المرتكبة من قِبل شباب مهاجرين – خصوصًا السوريين.

وفقًا للبيانات، 46.8% من المشتبه بهم في الجرائم ليسوا من حاملي الجنسية النمساوية، وهو ما وصفه وزير الداخلية غيرهارد كارنر بأنه تطور “مقلق للغاية”، لا سيما في ما يتعلق بجنوح الأحداث.

قنبلة اسمها “جرائم القُصّر”

من بين أكثر الأرقام إثارة للقلق، كانت تلك المتعلقة بالمشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا. ففي عام 2020، بلغ عدد القُصّر المتهمين بجرائم حوالي 6,300، أما في عام 2024، فقد تجاوز هذا الرقم 12 ألف حالة – ما يمثل تضاعفًا خلال خمس سنوات فقط.

لكن المفاجأة الأبرز جاءت عند التدقيق في جنسية هؤلاء القُصّر. الشباب السوريون تصدروا مشهد الزيادة الحادة: في عام 2020، تم تسجيل 150 حالة فقط لمشتبه بهم سوريين في هذه الفئة العمرية. أما في عام 2024، فقد ارتفع الرقم إلى أكثر من 1,000 حالة – أي بزيادة تقارب عشرة أضعاف!

إلى أين يتجه النقاش؟

هذا التصاعد الخطير دفع السياسيين إلى التفكير في حلول غير تقليدية. وبما أن القانون النمساوي لا يجيز سجن القُصّر، تزايدت الأصوات المطالبة بفرض “حظر تجول ليلي” على القاصرين المتورطين في أعمال جنائية، كخطوة تأديبية ووقائية في آنٍ معًا.

في الوقت ذاته، يرى البعض أن الحل لا يكمن فقط في العقوبات، بل في تعزيز برامج الاندماج، والتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الشباب، خصوصًا القادمين من بيئات صعبة كأولئك الذين فرّوا من الحرب في سوريا.

هل هو فشل في الاندماج أم غياب للبدائل؟

الجدل لا يتوقف عند الأرقام فقط، بل يمتد إلى جذور المشكلة. هل فشلت النمسا في دمج هؤلاء الشباب بشكل فعّال؟ أم أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب نقص التوجيه الأسري والمؤسساتي، جعلت بعضهم فريسة سهلة للجريمة؟

في كل الأحوال، باتت القضية محورًا ساخنًا في النقاش السياسي والاجتماعي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات. والسؤال المطروح الآن: هل يكون حظر التجول بداية الحل، أم مجرد مسكن مؤقت لمشكلة أعمق؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!