في دولة مثل النمسا، حيث يُقاس كل يورو يُنفق من أموال دافعي الضرائب، لم يعد السكوت ممكناً عن أولئك الذين يرفضون الانخراط في المجتمع، ويتعاملون مع المساعدات الاجتماعية كأنها حق مكتسب بلا مقابل. وزير الداخلية النمساوي، جيرهاد كارنر، أطلق صافرة التغيير… والمستهدف واضح: اللاجئون غير الشرعيون، ومن بينهم من لا يريد أن يعمل، ولا يريد أن يتعلم، لكنه يريد أن يستمر في قبض المعونات.
لا لرفاهية المتقاعسين
الرسالة التي حملها كارنر في مؤتمره الأخير لم تكن دبلوماسية ولا مغلفة بالعبارات الناعمة. بل جاءت مباشرة:
“من لا يقيم في النمسا بشكل قانوني، لا يجب أن يحصل على مساعدات اجتماعية.”
الأمر لا يتعلق باللاجئين الذين يفرون من الحروب ويلتزمون بالقانون ويبحثون عن فرصة للعيش الكريم. بل بالذين يستغلون نظام اللجوء ويتعاملون معه كصفقة من طرف واحد.
في ظل ركود اقتصادي، وحرب تجارية، وتحديات مالية حادة، لم تعد الحكومة قادرة — ولا راغبة — في دعم من يرفضون تعلم اللغة الألمانية، ولا يحاولون الانخراط في سوق العمل، ويعيشون على هامش المجتمع وكأن البلاد مدينة لهم بشيء.
الجريمة ترتفع… والمراهقون في الواجهة
ما زاد الطين بلة أن إحصائيات الجريمة بين المراهقين ارتفعت بشكل مقلق، خاصة في الفئة العمرية من 10 إلى 14 عاماً. خلال أربع سنوات فقط، تضاعف عدد الشكاوى ضد هذه الفئة، من 6,300 إلى 12,000 حالة!
وهنا تطرح الحكومة تساؤلاً مريراً: كيف لمن يعيش على نفقة المجتمع أن يرد له الجميل بالجريمة؟
الحزم قادم… والرحيل في الطريق
كارنر أوضح أنه لن يكتفي بالكلام، بل بدأ بالفعل بتنفيذ الخطط:
-
ترحيل غير الشرعيين بدأ، وتم بالفعل إعادة بعض اللاجئين إلى دول ثالثة.
-
مفاوضات مع النظام السوري وطالبان تجري حالياً لتنظيم عمليات ترحيل قسري جديدة.
-
إجراءات عقابية ضد المتهربين من الاندماج ستُطبق ضمن اتفاقية اللجوء الأوروبية الجديدة.
دولة بلا تساهل
في ظل هذه التغيرات، يبدو أن عصر التراخي انتهى. النمسا تقول اليوم:
“اللجوء ليس بطاقة بيضاء للعيش دون التزام. من لا يحترم قوانين الدولة، ولا يريد أن يكون جزءاً من المجتمع، عليه أن يرحل.”
في الختام
اللجوء حق… ولكن بشروط.
والحرية لا تعني الفوضى.
ومن يريد أن يعيش في النمسا، عليه أن يشارك في بنائها لا أن يثقل كاهلها.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار