في الساعات الأولى من فجر اليوم، استيقظ حي “Favoriten” – أحد أكثر أحياء فيينا حيوية – على مشهد فوضوي غير مألوف: شارع غارق بالمياه، حفرة عميقة وسط الطريق، وتوقف شبه كامل في حركة الترام. السبب؟ انفجار عنيف لأنبوب مياه رئيسي بقطر 30 سنتيمترًا تحت تقاطع Quellenplatz، قلب الحي النابض.
ضغط الشوارع… فجّر الماء!
الساعة كانت تشير إلى الرابعة والنصف صباحًا حينما تلقت فرق الطوارئ البلاغ الأول. مياه تتدفق بغزارة، تحمل معها الأتربة والحصى، وتجرف كل ما يعترض طريقها.
نوربرت كليخا، المتحدث باسم شركة “Wiener Wasser”، أوضح أن السبب المحتمل هو الاهتزازات الناتجة عن الضغط المروري المكثّف، ما أدى إلى خلخلة بنية الأنبوب وتسبّب في انفجاره.
حفرة في الشارع… وتعطيل كامل للترام
النتيجة كانت كارثية لحركة النقل العام:
-
الخط 11: متوقف بالكامل.
-
الخط 6: تحوّل في الاتجاهين، عبر خطوط O وD.
-
الخط O: يعمل فقط على جزء محدود من مساره.
-
الخط E1: لا يعمل إلا بين نقطتين بسبب إغلاق المترو مسبقًا.
المشهد بات مألوفًا في ساعات الذروة: الركاب متكدسون، بعضهم حائرون، والبعض الآخر يبحث عن أقرب بديل.
في المقابل، سارعت “Wiener Linien” إلى تفعيل خدمة نقل بديلة بالحافلات لتخفيف الضغط، عبر مسار يمر بـReumannplatz، Raxstraße، Otto-Probst-Straße وغيرها. كما تم توجيه الركاب لاستخدام خطوط الحافلات 7A، 15A، 65A و66A.
لا عودة قريبة…
وبينما استطاعت الفرق الفنية إيقاف تدفّق المياه وإعادة تزويد المنطقة بالخدمة خلال 24 ساعة، فإن إصلاح الطريق سيستغرق وقتًا أطول.
الصور التي انتشرت تُظهر تجويفاً ضخماً وسط الشارع، أشبه بفم مفتوح ابتلع الإسفلت. الشرطة والمهندسون يقيّمون الوضع، لكن حتى اللحظة، لا يوجد موعد محدد لإنهاء الإغلاق.
مدينة تحت الضغط
هذا الحادث يعكس تحدياً متزايداً يواجه البنية التحتية في المدن الكبرى، حتى تلك التي تُعرف بالكفاءة والدقة مثل فيينا. الضغط المروري، تقادم بعض الشبكات، والتوسع العمراني… كلّها عوامل تُنذر بأن الحوادث الطارئة قد تصبح أكثر تكرارًا مما نعتقد.
في الختام
فيينا التي تعوّدنا عليها أنيقة ومنظمة، واجهت اليوم انفجاراً قلب المشهد رأساً على عقب.
ولكن كما هو معتاد، فرق الطوارئ في الموعد، والحلول البديلة لا تتأخر.
ويبقى التحدي الأكبر: هل آن الأوان لإعادة النظر في شبكة البنية التحتية قبل أن تبتلعنا الحفر من جديد؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار