في الوقت الذي تفشل فيه آلة الحرب الإسرائيلية في كسر المقاومة الفلسطينية عسكريًا، تتقدّم جبهة أخرى أكثر خبثًا: حرب بلا دخان، بلا رصاص، لكن مفعولها أعمق… إنها الحرب النفسية.
منذ أشهر، وتحديدًا بعد تعثّر أهداف الاحتلال في غزة، فعّلت تل أبيب ما يمكن وصفه بـ”الخطة البديلة” أو الخطة B، القائمة على ضرب الفلسطينيين من الداخل، ليس بالمدفعية، بل بالكلمات المحسوبة، والمواقف المفخخة، والتغريدات التي تحمل سُمًّا في عسل.
أفيخاي لا يغرد وحيدًا
بحسب تحقيق نشره موقع Evening Star البريطاني، فإن المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي يقود ما يُعرف بـ”خلية أزمة إعلامية”، هدفها تجنيد أصوات عربية بارزة لتمرير رسائل إسرائيلية موجهة إلى الداخل الفلسطيني، خصوصًا شباب غزة.
والأسماء ليست عشوائية. بل هناك وجوه معروفة على المنصات، بعضها يرتدي عباءة “التحليل السياسي”، والبعض الآخر “الحياد”، بينما يعملون على تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة، ببث الشك، الإحباط، والتساؤل:
“هل تستحق حماس كل هذا الدمار؟ لماذا لا تسلّم السلاح؟ من المستفيد من استمرار الحرب؟”
أسئلة ظاهرها مشروع… لكن خلفها محرّك استخباراتي واعٍ بخطورة الكلمة حين تأتي من “أهل البيت”.
الأدوات: تمويل، محتوى، توجيه
التقارير تشير إلى أن هذه الخطة تمضي وفق سيناريو منظم:
-
أوامر مباشرة من وحدة الحرب النفسية في الجيش الإسرائيلي.
-
تمويل غير مباشر لقنوات ومنصات تقدم هؤلاء كأصوات “مستقلة”.
-
محتوى موجه يُعيد صياغة خطاب الاحتلال بلغة عربية سلسة و”معاصرة”.
اللعب على الجرح
إسرائيل تعرف أن غزة تعيش أسوأ لحظاتها إنسانيًا:
مجاعة، دمار، حصار، فقدان الأحبة… وهنا يأتي الطابور الإعلامي الناطق بالعربية ليقول: “انظروا إلى ما أوصلتكم إليه المقاومة.”
وكأن الاحتلال الذي حاصر وقصف وقطع الكهرباء، بريء من كل هذا، بينما “المذنب الحقيقي” هو من اختار أن يقاوم!
فوضى ناعمة
هل هناك احتجاجات في غزة؟ نعم.
هل هناك غضب شعبي؟ بالتأكيد.
لكن الخطير أن يتم استغلال وجع الناس الحقيقي لبث الفتنة، وتحويل الصراخ ضد الجوع إلى صراخ ضد المقاومة، وكأن الحل ليس في رفع الحصار… بل في نزع الروح التي رفضته منذ البداية.
معركة الوعي
ما يجري اليوم في غزة ليس فقط معركة على الأرض، بل معركة وعي، معركة سردية، معركة على من يصنع الرواية ويملك المايكروفون.
الطائرات قد تصمت، لكن الكلمة لا تهدأ.
وكل من يضع يده بيد الاحتلال، ويحمل رسالته بلسان عربي، ليس مجرد خائن… بل شريك مباشر في الجريمة.
في الختام:
تراهن إسرائيل على أن تنهار غزة من الداخل، لا بفعل القصف، بل بسبب اختراق العقول والقلوب.
لكن ما لا تفهمه تل أبيب هو أن شعبًا حُرم من كل شيء، ولم يُحرم من كرامته، لا يمكن أن يُهزم بتغريدة أو بودكاست ممول.
ويبقى السؤال:
هل نسمح لأبواق أفيخاي أن تكتب نهاية غزة؟ أم نصنع نحن سردية الانتصار… بالحقيقة، والصمود، والوعي؟
https://youtu.be/o6T6yKPU4eE
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار