أعلنت وزارة الداخلية النمساوية عن اتخاذها أولى الخطوات العقابية بحق طالبي اللجوء الذين يرفضون المشاركة في الأعمال ذات المنفعة العامة، وذلك عبر خفض المبلغ الشهري المخصص لهم من 40 إلى 20 يورو فقط.
فمنذ دخول اللائحة الخاصة بالعمل المجتمعي الإلزامي لطالبي اللجوء حيز التنفيذ في 16 يوليو 2024، تم تنفيذ أكثر من 292 ألف ساعة عمل من قبل اللاجئين حتى منتصف أبريل 2025. وتهدف هذه الإجراءات إلى إشراك طالبي اللجوء في أنشطة تخدم المجتمع، مثل تنظيف وصيانة الحدائق العامة، والمساعدة في دور رعاية المسنين، ومراكز إيواء المشردين.
77% شاركوا… والبقية عوقبوا
بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، فإن نحو 77% من طالبي اللجوء امتثلوا لهذا القرار وأدوا الحد الأدنى المطلوب منهم وهو 10 ساعات شهريًا. أما الباقون، وعددهم 23%، فقد رفضوا المشاركة، مما أدى إلى خفض “المصروف الشهري” المخصص لهم، وهو مبلغ صغير يُمنح لطالبي اللجوء ضمن إطار الرعاية الأساسية.
وزير الداخلية غيرهارد كارنر أكد أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة لجوء صارمة ولكن “عادلة”، بحسب تعبيره، وأضاف:
“إلزام طالبي اللجوء بالعمل المجتمعي خطوة أساسية في سياسة اللجوء الصارمة. ومع وقف لمّ الشمل للأسر، فإننا نواصل التشديد.”
إلزام بتعلّم القيم النمساوية
منذ الأول من يونيو 2024، أصبح من الإلزامي على جميع طالبي اللجوء المقيمين في مراكز الإيواء التابعة للدولة المشاركة في دورات توجيهية حول الثقافة والقيم النمساوية، تشمل:
-
التقاليد والتعامل اليومي
-
المساواة بين الجنسين
-
الحقوق والواجبات
-
الديمقراطية وسيادة القانون
-
مكافحة معاداة السامية
وفي حال التغيب غير المبرر عن هذه الدورات، يُعاقب الشخص بخفض المساعدة المالية الشهرية أيضًا.
بين التأهيل والإجبار: جدل لا ينتهي
هذه الخطوات تثير جدلاً واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية، بين من يرى فيها وسيلة لدمج اللاجئين وتأهيلهم لحياة منتجة، وبين من يعتبرها إجراءات عقابية تتنافى مع حقوق الإنسان وكرامة الإنسان اللاجئ.
فهل تكون هذه السياسات فعّالة في تعزيز الاندماج؟ أم أنها تزيد من عزلة اللاجئين وتعمق الفجوة الاجتماعية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار