قبل أيام من موعد انتخابات مجلس بلدية فيينا، المقرر في 27 أبريل، يخيم على الأجواء السياسية سكون مقلق، ليس لأنه لا توجد دعاية أو ملصقات انتخابية، بل لأن نسبة كبيرة من ناخبين الحزب الإشتراكى الديمقراطى من الشباب والمواطنين ببساطة لا يريدون التصويت له.
والسبب؟ إحساسٌ متزايد بأن لا أحد يُمثلهم، وأن سياسة الحزب باتت لعبة مغلقة تدور في حلقة مفرغة… لا جديد فيها سوى الوجوه القديمة التى لا تمس الواقع بأى صله.
1.4 مليون صوت… لا أحد يسمع صوته
رغم أن أكثر من 1.4 مليون شخص يحق لهم التصويت، إلا أن التوقعات تشير إلى تراجع محتمل في نسبة المشاركة، تماماً كما حدث في انتخابات 2020، حيث امتنع ثلث الناخبين تقريباً عن التصويت. هذه ليست ظاهرة عابرة، بل رسالة احتجاج صامتة… يطلقها جمهور مهمّش.
الشباب في فيينا لا يعزفون عن التصويت لأنهم يجهلون العملية الانتخابية، بل لأنهم يشعرون أن أصواتهم لا تُحدث فرقاً، وأن أحزاب اليوم تتحدث لغةً لا يفهمونها… ولا تلمس واقعهم.
“النتائج معروفة”.. فلماذا أضيّع وقتي؟
المحلل السياسي بيتر فيلتسماير أوضح أن أحد أكبر العوائق أمام مشاركة الشباب هو شعورهم بأن الانتخابات محسومة سلفاً، خصوصاً مع هيمنة الحزب الاشتراكي النمساوي (SPÖ) التقليدية في المدينة، وقال بوضوح:
“عندما يرى الناس أن لا تغيير في الأفق، يسألون أنفسهم: لماذا أذهب؟ هل سيختلف شيء فعلاً؟”
هذا التفكير منتشر في أحياء مثل Favoriten، حيث سجل مجمع “Hermine-Fiala-Hof” نسبة مشاركة لا تتجاوز 39.9%، رغم تفوق حزب SPÖ هناك. إنها مفارقة قاسية: الحزب يفوز… ولكن بأصوات أقل من نصف القاعدة الناخبة.
SPÖ فقد بريقه ولم يعد حزب العمال… وFPÖ يتغذى على الغضب
في حيّ تقليدي يُفترض أنه قلعة “الصوت العمالي”، بدأ الوضع يتغيّر. فـ SPÖ لا يزال قوياً، لكنه فقد بريقه واحتكاره لصوت الطبقة العاملة، خاصة بين الجيل الجديد.
هؤلاء لا يجدون أنفسهم في أي حزب. البعض يتجه إلى حزب الحرية FPÖ كتصويت احتجاجي، فيما ينكفئ آخرون تماماً عن السياسة، ويختارون الصمت بدلاً من التصويت.
الأحزاب تُخاطب نفسها فقط… وتترك الشباب في العتمة
ينتقد فيلتسماير بشدة أداء الأحزاب:
“لا أحد يهتم برفع نسبة المشاركة إلا في آخر لحظة، ثم يذرفون دموع التماسيح على العزوف.”
ويضيف: “الحقيقة أن القرار السياسي الحقيقي لا يُتخذ في الحملة الانتخابية، بل في السنوات الخمس التي تسبقها.”
لكن للأسف، يبدو أن تلك السنوات تمضي بلا تعليم سياسي حقيقي، ولا برامج فعالة للشباب، ولا منصات تتيح لهم التعبير أو التأثير.
الديمقراطية لا تُبنى بالإعلانات… بل بالثقة
في ختام تحليله، يوجه فيلتسماير رسالة تحذيرية:
“عندما يشعر المواطنون – خصوصاً الشباب – بأن لا أحد يسمعهم، فإنهم ببساطة يتوقفون عن المحاولة.”
الديمقراطية ليست فقط صناديق اقتراع… بل شعور بالانتماء، إحساس بأن صوتك يحدث فرقاً. وعندما يتآكل هذا الإحساس، تتحول السياسة إلى عرض بلا جمهور.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار