في الوقت الذي ما تزال فيه أجواء عيد الفصح ماثلة في الأذهان، تستعد الحكومة النمساوية لخوض جولة صعبة من المفاوضات حول الميزانية، وهي جولة قد يكون الخاسر الأكبر فيها هو المواطن العادي، وتحديدًا المرضى المؤمن عليهم. فبحسب التقديرات الرسمية، من المتوقع أن تسجل الهيئة النمساوية للتأمين الصحي (ÖGK) عجزًا يصل إلى 900 مليون يورو خلال عام 2025، ما دفعها إلى مناقشة إجراءات تقشفية تمس الخدمات الصحية بشكل مباشر.
ومن بين المقترحات المطروحة: فرض رسوم على زيارات العيادات الخارجية، ومساهمة المرضى بجزء من تكاليف نقلهم إلى المستشفيات، إلى جانب مراجعة شاملة للعديد من الخدمات التي كانت حتى الآن ممولة بالكامل من التأمين الصحي.
تقشف على حساب المريض؟
يؤكد بيتر ماكدونالد، رئيس الهيئة الجديد، أن الهدف سيظل تقديم طب متقدم ومتاح للجميع عبر بطاقة التأمين الصحي “E-Card”، بغض النظر عن الدخل أو الوضع الاجتماعي. لكنه، في الوقت نفسه، لم يقدم إجابات واضحة حول الأماكن التي سيتم فيها خفض الإنفاق خارج إطار الإدارة، ولا عن حلول لمشاكل مزمنة مثل استبدال حشوات الأملغم في علاج الأسنان.
رغم رفضه الشخصي لفكرة رسوم العيادات، إلا أن ماكدونالد أقر بأن بعض الإجراءات، مثل مساهمة المرضى في تكلفة النقل الطبي، قيد النقاش بالفعل، ما يعكس واقعًا مريرًا يفرض نفسه: الادخار قادم، والمرضى هم أول من سيدفع الثمن.
نظام رقمي جديد للتشخيص – هل هو تحسين أم تقليص؟
من جانب آخر، تستعد الهيئة لإطلاق نظام رقمي جديد للإحالة الطبية، يهدف إلى تحسين تنظيم الفحوصات المتخصصة مثل الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي. وفقًا لما أعلنه أندرياس هوس، نائب رئيس الهيئة، فإن الأطباء سيُدخلون التشخيصات الأولية إلكترونيًا، ليتم بعدها تحديد نوع الفحص اللازم، وتوجيه المريض إلى أقرب مركز مناسب.
النظام يبدو واعدًا من حيث التنظيم، لكن السؤال الحقيقي هو: هل الهدف هو تحسين جودة الخدمة، أم تقنينها لتقليل التكاليف؟
الحسم في نهاية أبريل
القرارات النهائية بشأن هذه الحزمة التقشفية الصحية ستُتخذ قبل نهاية أبريل، حيث وعد ماكدونالد بأن يتم تقديم خطة مالية متكاملة لإعادة التوازن إلى ميزانية الهيئة. وحتى ذلك الحين، يبقى القلق مشروعًا: هل سيتحول العلاج من حق مكتسب إلى عبء مادي جديد؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار