في مشهد نادر يخرق صمت العالم المخزي، رفع كاردينال النمسا كريستوف شونبورن صوته عاليًا من قلب الكنيسة الكاثوليكية في فيينا، مطالبًا بوضع حد لمعاناة سكان غزة والسودان، وكل من “يتألمون في صمت” وسط عالم مشغول بأضوائه ومصالحه.
لم يكن حديث الكاردينال المعتزل مجرّد كلام دبلوماسي عابر، بل جاء من قلب مؤمن، في يوم الجمعة العظيمة، حين يتذكّر المسيحيون في العالم آلام السيد المسيح، ليربط تلك الذكرى المقدسة بجراح أطفال غزة وأوجاع المنكوبين في السودان، في صرخة ضمير وسط بحر من التجاهل.
قالها بصدق:
“أتعاطف كثيرًا مع البشر في مناطق الحرب… في أوكرانيا، في غزة، في السودان، ومع أعداد لا تُحصى من اللاجئين”.
كلمات بسيطة، لكنها كافية لتُشعر من فقد أطفاله تحت الأنقاض أن هناك في هذا العالم من لا يزال يتألم لأجلهم، ويصلي من أجلهم.
أمام المذبح، حيث تُستحضر آلام المسيح، اختار الكاردينال أن يُحيي آلام الحاضر، وأن يذكّر العالم بأن المعاناة ليست رواية دينية تُروى، بل واقع يومي يعيشه الأبرياء في غزة، حيث يُذبح الأطفال بلا ذنب، وتُقصف المدارس والمستشفيات دون رحمة.
رسالة الكاردينال كانت واضحة:
ليس هناك قداسة في دين يُغفل الإنسان، ولا معنى لاحتفالات الروح إن لم تمتد يد الرحمة إلى المنكسرين تحت القصف والجوع.
وفي زمن يتواطأ فيه كثيرون بالصمت، يخرج صوتٌ مسيحيّ كبير من فيينا، ليقول للعالم:
غزة ليست وحدها، ولا يجب أن تكون.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار