بينما ترتفع الأعلام الصهيونية في باحات الأقصى، وتتعالى الترانيم التلمودية في قلب المسجد المبارك، يغرق العالم العربي في سباتٍ عميق، كأنّ القدس قد فُصلت عن وعيه، واستُبعدت من ذاكرته، بل وكأنّ ما يجري ليس احتلالًا لمسرى النبي، بل مشهد من فيلمٍ عابر لا يستحق حتى التغريدة!
في واقعة تهزّ الضمير، لا تكرّم المآذن بالتكبير، بل تُغلق أبوابها بقوّة السلاح. آلاف المستوطنين الصهاينة اقتحموا المسجد الأقصى بحماية مشددة من جيش الاحتلال، فيما حُرم الفلسطينيون من الدخول، وقُطعت أوصال المدينة القديمة، وتحوّلت القدس إلى ثكنة عسكرية. الجنود يفتحون الطريق لمشعوذين يلوّحون بأحلام التوراة، بينما يصفع الواقع وجه الأمة: لا أحد هنا، الكل نائم.
ما جرى ليس اقتحامًا عابرًا، بل استعراض سيادة صهيونية في أقدس بقاع الأرض، وكأنّ الاحتلال يقول للعرب: “هذه القدس التي باعها زعماؤكم بالتطبيع، نُحوّلها الآن إلى عاصمة لطقوسنا، ولن يُحرّك صمتكم ساكنًا.”
الوجع لا يقف عند صور الاقتحام، بل فيما لم يحدث بعد: لا قمة طارئة، لا بيان غاضب، لا حتى تغريدة رسمية تقول إن ما جرى لا يُغتفر. وكأنّ القدس اليوم أصبح ملك للأغراب
ويبقى السؤال الأهم: هل ستهتزّ ضمائر العرب والمسلمين؟ أم أننا بتنا نودّع قدسنا نهائيًا، ونحن نغني لأوطان فارغة من الشرف والسيادة؟!
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار