الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا تبحث عن اتجاه: صدارة SPÖ بلا قيادة واضحة واحتمالات التحالف معه مفتوحة

في ظل أجواء انتخابية باهتة وغياب الحماس الجماهيري، تبدو العاصمة النمساوية فيينا مقبلة على استحقاق بلدي مصيري لا يحمل معه أي وضوح في الرؤية السياسية، بل يعكس أزمة قيادة حقيقية لدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، رغم صدارته المتوقعة للنتائج.

استطلاعات الرأي تشير إلى أن الحزب الاشتراكي سيظل القوة السياسية الأكبر بنسبة تقارب 39%، إلا أن هذا “الانتصار” يبدو شكليًا، إذ تُرك الباب مشرعًا أمام سيناريوهات تحالفية متعددة، بعضها لا يخلو من التناقضات السياسية، وبعضها الآخر غير مضمون رياضيًا. ويصف خبراء السياسة الوضع في المدينة بأنه “مفتوح على كل الاحتمالات”، حيث لن تُحسم تركيبة الحكومة الجديدة إلا بعد اتضاح معالم الصراع بين الأحزاب الصغيرة خلف الحزبين الرئيسيين.

حملة انتخابية بلا طعم ولا لون

الخبير السياسي وولفغانغ باخماير وصف السباق الانتخابي في فيينا بـ”اللاسباق”، إذ لم تحظَ القضايا الجوهرية – كقضية نفق لوباو البيئية – بمتابعة إعلامية أو جماهيرية تذكر. ويعزو ذلك إلى ما أسماه “إرهاقًا انتخابيًا” ناجمًا عن مفاوضات تشكيل الحكومة الاتحادية، التي خطفت الأضواء من الساحة المحلية.

مدير معهد IFDD، كريستوف هازلمايير، توقع مشاركة انتخابية ضعيفة قد لا تتجاوز 60%، وهو ما يثير التساؤلات حول قدرة الأحزاب على تحفيز الناخبين، وسط أجواء توصف بأنها “منفصلة تمامًا عن مشاعر الناس”.

لودفيغ يلمع كشخص… ولكن لا ينقذ الحزب

رغم الانتقادات الموجهة للحزب الاشتراكي، فإن رئيس بلدية فيينا، ميخائيل لودفيغ، لا يزال يتمتع بشعبية شخصية تفوق شعبية حزبه، بحسب المحللين. لكن هذا البريق الفردي لم ينجح في تحفيز ديناميكية سياسية جديدة داخل SPÖ، بل يعكس إلى حد بعيد أزمة الحزب في إنتاج قيادة جماعية أو رؤية متماسكة للمستقبل.

تراجع خصوم تقليديين… وتقدم مفاجئ لليمين المتطرف

اليمين المتطرف ممثلًا في حزب الحرية (FPÖ) يبدو أكبر المستفيدين من هذا الجمود السياسي، حيث تشير التوقعات إلى مضاعفة نتائجه ثلاث مرات مقارنة بانتخابات 2020، متقدمًا على كل من حزب الشعب (ÖVP)، والخضر، والنيـوس الذين يتنازعون المركز الثالث دون حسم.

في المقابل، يواجه حزب الشعب احتمالًا واقعيًا لتسجيل نتيجة بأرقام أحادية، وهي “الصدمة المتوقعة” بحسب باخماير. أما حزبا الخضر والنيـوس، فمشكلتهما تكمن في ضعف الحضور الشخصي لمرشحاتهما، إلى درجة أن الناخب لا يعرف حتى من تمثله هذه الأحزاب، وفق تعبير هازلمايير.

تحالفات مرتقبة: كثير من الخيارات… ولا خيار مريح

السيناريو الأقرب حسب المحللين هو استمرار التحالف بين SPÖ والنيـوس، ولكن هذا الاحتمال “يهتز بشدة”، إذ غالبًا ما يحصل النيـوس في الاستطلاعات على نتائج أعلى مما يحصده يوم الاقتراع.

أما التحالف مع الخضر، فيبدو أقل ترجيحًا بسبب تباعد المواقف – لا سيما في ملف البيئة – رغم أنه قد يتحول إلى “الخيار الوحيد الممكن” إذا فشلت الثنائية الحمراء-الوردية (SPÖ-NEOS).

التحالف مع حزب الشعب يظل واردًا رياضيًا، إلا أنه محفوف بتحديات سياسية، أهمها وضع رئيس الحزب كارل ماهر، الذي يواجه احتمالًا بمحاكمة قد تُقوض ما يروج له لودفيغ من “استقرار”. أما تحالف SPÖ مع اليمين المتطرف، فهو مستبعد تمامًا لأسباب أيديولوجية معلنة.

خلاصة: تقدم بلا قيادة… ونصر بلا بوصلة

رغم تصدر الحزب الاشتراكي الديمقراطي للمشهد، إلا أن فيينا تبدو كمدينة تبحث عن اتجاه، في ظل غياب قيادة حزبية قادرة على صياغة تحالف مستقر أو تقديم مشروع حقيقي لمستقبل العاصمة. ما نشهده ليس انتصارًا، بل استمرار في حالة من الجمود السياسي قد تؤدي إلى تحالفات غير متوقعة، أو حتى أزمات داخلية تؤخر تشكيل الحكومة القادمة.

ترجمة شبكة رمضان الإخبارية

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!