الإثنين , 27 أبريل 2026

إمبراطورية ابن زايد السوداء: من تدمير الشرق إلى اختراق مسلمي الغرب

لم تعُد الإمارات – ولا سيما تحت قبضة محمد بن زايد – مجرّد دولة تبحث عن نفوذ إقليمي، بل تحوّلت إلى ماكينة تخريب ممنهج للعالم الإسلامي، من مشارقه الدامية إلى مغاربه المجهضة، وحتى قلب أوروبا حيث تطال يدها الجاليات والمجتمعات المسلمة بالرقابة والاختراق. إنها إمبراطورية سوداء، لا تبني إلا على أنقاض الشعوب.

ففي الشرق العربي، تقف الإمارات كفاعل رئيسي خلف سلسلة من الكوارث: دعمت الانقلاب العسكري الدموي في مصر، وساهمت في سحق الربيع العربي، ومولت الحروب الأهلية في ليبيا والسودان واليمن، وساندت الأنظمة القمعية في قمع شعوبها، بل تجاوزت ذلك إلى تحويل الجماعات المرتزقة والميليشيات الخارجة عن القانون إلى أدوات تنفيذ بيد أبوظبي.

أما في المغرب الكبير، فقد لعبت الإمارات دورًا خبيثًا في إضعاف الديمقراطية الهشة، عبر دعم القوى الرجعية، وتمويل الحملات الإعلامية لتشويه التيارات الإسلامية والوطنية، والعمل على تفكيك المجتمعات من الداخل من خلال المال السياسي والإعلام المأجور.

غير أن الأخطر من كل ذلك، هو دورها المتنامي في أوروبا. لا تكتفي الإمارات بالتجسس على المعارضين في الخارج، بل تسعى اليوم لتفكيك نسيج الجاليات المسلمة في القارة العجوز. تموّل منظمات “إسلامية” مزيفة هدفها تسويق نسخة خانعة من الدين، تخدم الرواية الرسمية للدكتاتوريات العربية. وتوظف مراكز ثقافية ومساجد وواجهات دينية للتجسس على المعارضين، وتضليل المسلمين باسم “مكافحة التطرف” بينما تُطبع مع إسرائيل وتشيطن كل من يعارضها.

إن ما تفعله الإمارات هو إعادة هندسة العالم الإسلامي وفق مقاسات ابن زايد: بلا صوت، بلا كرامة، وبلا حرية. سياسة خارجية تستند إلى “إستراتيجية الصمت الميت”: حيث لا رأي يُقال، ولا ثورة تُنجح، ولا هوية تُصان.

وإذا كانت بعض الأنظمة قد باعت نفسها لأبوظبي، فإن الشعوب لم تعد تخدعها البذخ ولا الأبراج ولا صفقات الطائرات. من رفح إلى باريس، ومن طرابلس إلى فيينا، الصوت يعلو: “لا سَلمَ الله الإمارات”.

فهل يظن ابن زايد أن أموال النفط ستشتري له رضا الشعوب إلى الأبد؟
أم أن لعنة التاريخ، مثل كل الطغاة، تنتظره عند المنعطف القادم؟

في قلب أوروبا: عندما تصل قبضة ابن زايد إلى مساجد فيينا

في أوروبا، لم تسع الإمارات فقط إلى تصدير نموذجها القمعي، بل سعت إلى اختراق الجاليات الإسلامية وتشويه صورتها، تمهيدًا لخنق أي صوت معارض في المهجر. النمسا، الدولة الصغيرة في قلب القارة، تحوّلت إلى مسرح علني للنفوذ الإماراتي المتغلغل في مؤسسات الدولة، والإعلام، وحتى أجهزة الأمن.

في عام 2020، شهدت النمسا ما يُعرف بـ”عملية الأقصر” الشهيرة، وهي مداهمات بوليسية استهدفت عشرات الشخصيات والمؤسسات الإسلامية تحت ذريعة “مكافحة التطرف”، تبيّن لاحقًا أنها استندت إلى تقارير مشبوهة مصدرها شبكات إماراتية قريبة من محمد دحلان، ذراعه الأمنية الأقوى.

صحف نمساوية مثل دير شتاندارد وبروفيل كشفت أن تلك الحملة الأمنية لم تسفر عن أي إدانة قضائية، لكنها دمّرت حياة كثيرين، وأرعبت المجتمع المسلم، وخلقت مناخًا عامًا من الشك والخوف… كل ذلك في إطار حملة مدفوعة من أبوظبي لتصوير المسلمين كتهديد دائم.

كما تحدثت تحقيقات صحفية عن علاقات تمويل إماراتية لمراكز أبحاث نمساوية، أبرزها مركز “داناكر” و”وثيقة فيينا”، التي أنتجت روايات موجهة عن الإسلام السياسي، بما يتماشى مع الدعاية الرسمية في الإمارات، ويعاد تدويرها سياسيًا في الداخل النمساوي. لقد باتت بعض دوائر القرار في فيينا تعتمد على هذه المصادر لتشكيل سياساتها الأمنية تجاه المسلمين.

أما أخطر ما في الأمر، فهو تحوّل بعض المساجد إلى أدوات مراقبة وتجنيد، عبر رجال دين على علاقة بالسفارة الإماراتية، يقدمون أنفسهم كـ”معتدلين”، بينما هم في الحقيقة جزء من مشروع شيطنة الإسلام السياسي، وتصفية معارضي الأنظمة الخليجية داخل أوروبا.

باختصار، لم تعد الإمارات تكتفي بتخريب الداخل العربي، بل تعمل بكل ما أوتيت من أموال ونفوذ على تحويل أوروبا إلى امتداد لجهاز مخابراتها: تصنّف، وتشهر، وتحرّض… كل من يرفع صوته ضدها، ولو من منفاه الأوروبي.

شبكة رمضان الإخبارية

https://youtu.be/knYPSV6oNig

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!