في فجر بارد من فجر العاصمة النمساوية فيينا، تحوّل الفضول الممزوج بالكحول إلى مأساة حيّة، بعدما تسلّق رجل سلوفاكي في الرابعة والثلاثين من عمره عربة شحن متوقفة قرب محطة “شتادلاو”، ليتلقى صعقة كهربائية قاتلة من أسلاك الضغط العالي التي تمر فوق القطارات.
الواقعة التي هزّت منطقة دوناوشتات لم تكن مجرد حادث عرضي، بل صدمة كهربائية حرفية ومعنوية، أعادت فتح النقاش حول مخاطر المناطق المحظورة حول السكك الحديدية، وظاهرة اقتحامها تحت تأثير الكحول أو بدافع الاستعراض والتحدّي.
ووفقًا لما أعلنته شرطة فيينا، فإن الحادث وقع حوالي الساعة الثالثة صباحًا، حين اقترب الرجل من قطار شحن متوقف، غير مدرك أن أسلاك الضغط العالي تحمل تيارًا كهربائيًا يبلغ نحو 15 ألف فولت. وبمجرد أن لمس مجاله الكهرومغناطيسي، اندلعت الشرارة، حرفيًا ومجازيًا.
اللافت في القضية أن الرجل، رغم إصابته الخطيرة، تمكّن من الابتعاد مترًا عن موقع الحادث، محاولًا طلب النجدة، لكن صرخاته لم تصل إلى أحد طوال أربع ساعات، إلى أن سمعه أحد السكان عند الثامنة صباحًا وأبلغ الطوارئ.
هرعت فرق الإطفاء والإسعاف، ونجحت باستخدام سلم خاص في عبور الحاجز الصوتي للوصول إلى المصاب، الذي نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة، بينما أظهرت الفحوصات الطبية وجود نسبة كحول تبلغ 1.6 في الألف في دمه، ما يضع الحادث في إطار “اللامسؤولية القاتلة”.
مشهد يتكرّر… ودراما القطار لا تتوقّف
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في النمسا. ففي أغسطس الماضي، أصيب شاب في غراتس بجروح خطيرة بعد تسلقه عربة قطار محاولًا التقاط صورة “سيلفي”، لكنه لامس السلك الكهربائي وسقط مغمى عليه. ورغم التحذيرات المتكررة من شركة القطارات ÖBB، لا تزال هذه المغامرات المميتة تتكرر، خصوصًا بين الشباب المتأثر بثقافة المغامرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
خلاصة مريرة
بين السُكر والتهوّر، وبين الجهل والخطر، يخطّ بعض الأشخاص نهاياتهم بأيديهم، أو يقتربون منها بما يكفي ليتركوا خلفهم سؤالًا مزعجًا: هل ندفع ثمنًا لحظة استعراض، أو نُفجع من أجل درس بسيط كان يمكن أن يُفهم بلا دماء؟
في نهاية المطاف، تظل السكك الحديدية منطقة محظورة، ليس فقط قانونًا، بل فطريًا. فالكهرباء لا تُسامح، والأسلاك لا تُخطئ، والسقوط من القطار ليس دائمًا سقوطًا في الهواء، بل قد يكون سقوطًا في الحياة نفسها.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار