في مشهد صادم اهتزت له العاصمة النمساوية فيينا، تحولت ساحة Riesenradplatz الشهيرة إلى مسرح لعنف مروّع، بطلته فتاة في السادسة عشرة من عمرها، وضحاياه ثلاثة مراهقين أحدهم سوري والآخر عراقي، وثّقوا جريمتهم بدمٍ بارد، ونشروها على تطبيقات التواصل وكأنها “إنجاز يستحق العرض”.
جريمة موثقة… في قلب المدينة
عند الساعة 12:15 بعد منتصف الليل، كانت الفتاة تتنزه مع صديقها في منطقة Wurstelprater، حين تعرضت للاعتداء من قبل ثلاثة مراهقين يُعتقد أنهم في نفس عمرها. انهالوا عليها ضربًا وركلاً وسرقوا حقيبتها التي كانت تحتوي على مبلغ من المال وسماعات “Bluetooth”، بينما جرى تهديد صديقها وإبعاده بالقوة.
الصدمة لم تتوقف هنا، بل قام المعتدون بتوثيق الاعتداء بالفيديو، ونشره على “Snapchat” قبل أن ينتشر لاحقًا على “TikTok”، في مشهد يختزل أزمة تتجاوز حدود السرقة أو العنف العابر.
لاجئون قاصرون… وسلوك خارج السيطرة
لم تأتِ المعلومات من الشرطة فحسب، بل من داخل أحد مراكز رعاية القاصرين في منطقة Leopoldstadt، حيث أبلغت والدة الضحية عن الحادث بعد أن سمعت ابنتها تتحدث عنه لموظفي مركز الأزمات. أحد المشرفين اتصل بالشرطة فورًا، ما أدى إلى توقيف أحد الجناة، وهو فتى سوري يبلغ من العمر 14 عامًا، داخل المركز نفسه.
المفاجأة أن الشرطة عثرت على الحقيبة والسماعات داخل غرفته، كما تم ضبط الفيديو الذي وثّق الجريمة. أما المتورط الثاني، فهو عراقي يبلغ من العمر 15 عامًا، معروف بسوابقه في السرقة والعنف، وكان قد صدر بحقه حكم مشروط سابقًا. أما الجاني الثالث، فما زال فارًّا حتى اللحظة.
ظاهرة تستدعي وقفة جادة
هذه الحادثة ليست فردية ولا معزولة. هي وجه من وجوه التدهور الاجتماعي الذي يعيشه بعض المراهقين اللاجئين في مراكز الرعاية، ممن يفلتون من الرقابة ليلاً ويتحولون إلى قنابل موقوتة في شوارع المدينة.
ما حدث في فيينا يجب ألا يُقرأ فقط كحادثة “اعتداء وسرقة”، بل كإنذار صارخ لحاجة النمسا إلى مراجعة سياسات إدماج ورقابة اللاجئين القُصّر، وخاصة أولئك الذين يعيشون في بيئات مضطربة تفتقد التوجيه والانضباط.
الضحية: فتاة… والجلادون: مراهقون… والكاميرا شاهدة
أن توثق جريمة ثم تنشرها بفخر، فتلك ليست فقط قسوة بل انحراف أخلاقي عميق. وما لم تتحرك السلطات التربوية والاجتماعية جنبًا إلى جنب مع الشرطة والقضاء، فسنشهد مزيدًا من هذه القصص المؤلمة، التي تمزق صورة الأمل في قلوب اللاجئين الصادقين، وتزرع الخوف في شوارع المدينة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار