الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا تُصوّت من الأطراف: الأحياء الخارجية تتحول إلى ساحات الحسم الانتخابي

في الوقت الذي تستعد فيه فيينا لاختيار مجلسها البلدي الجديد في السابع والعشرين من أبريل، يتجه الضوء نحو مناطق قد يظنها البعض على هامش المشهد، لكنها في الحقيقة تمسك بزمام المبادرة: الضواحي الكبيرة الواسعة التي تحيط بقلب العاصمة النمساوية.

بعيدًا عن شوارع المدينة القديمة والميادين السياحية الخلابة، تدور رحى المنافسة الانتخابية في أحياء مثل Donaustadt، Floridsdorf، Favoriten، Liesing وSimmering، والتي تُشكل معًا أكثر من 40% من سكان فيينا، ويعيش فيها نحو 860 ألف شخص، ويبلغ عدد الناخبين المؤهلين فيها حوالي 481 ألفًا – أي 43% من إجمالي ناخبي العاصمة.

كثافة بشرية… وثقل انتخابي

ما يُميز هذه المناطق ليس فقط عدد سكانها الكبير، بل أيضًا نسب التصويت المؤهلة. فعلى عكس الاعتقاد السائد بأن الأحياء الخارجية مزدحمة بالمهاجرين غير المؤهلين للاقتراع، تكشف الإحصاءات أن 67% من السكان فيها يملكون حق التصويت، وهي نسبة تفوق المتوسط العام في المدينة.

لكن الفجوة لا تختفي تمامًا. ففي حي مثل Favoriten، الذي يعد أحد أقوى معاقل حزب SPÖ تاريخيًا، لا يتجاوز المؤهلون للتصويت 56% فقط من السكان، ما يعكس تحديًا إضافيًا لأي حملة تسعى لحصد الأصوات هناك.

معركة الكبار على أطراف المدينة

الانتخابات الحالية تعيد ترتيب أوراق الأحزاب الكبرى. فالحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) يسعى للحفاظ على قبضته على الضواحي، بينما يحاول حزب الحرية اليميني (FPÖ) العودة بقوة، بعد النكسة التي تعرض لها في انتخابات 2020 بفعل فضيحة “إيبيزا”. وتشير استطلاعات الرأي إلى صعود FPÖ مجددًا إلى المرتبة الثانية، ما يجعله خصمًا لا يُستهان به في هذه الأحياء.

ولا يقتصر التنافس على هذين الحزبين. فقد أثبت حزب الشعب (ÖVP) في 2020 أنه قادر على ملء فراغات اليمين الشعبوي، في حين بدأ حزبا الخضر (Die Grünen) وNEOS يحفران طريقهما نحو الناخبين الجدد، لا سيما في مناطق مثل Sonnwendviertel في Favoriten، حيث حصل الخضر على 19.4% وNEOS على 14.2% من الأصوات.

أحياء بوجوه متعددة

تُعد الأحياء الخارجية في فيينا مرآة لتعددها الاجتماعي والجغرافي. في Liesing، تتجاور الفلل الفاخرة مع مباني الإسكان البلدي ومشاريع التطوير العمراني، ما يجعل من الصعب توجيه خطاب سياسي موحد. الاختلاف في شبكات المواصلات، توافر الخدمات، وحتى البنية الديمغرافية، يدفع الأحزاب إلى صياغة رسائل انتخابية “مفصّلة” بدقة لكل دائرة انتخابية صغيرة.

حملات على الأرض… لا في الفضاء الإعلاني

يؤكد الخبراء أن الانتخابات في هذه المناطق لا تُكسب عبر الإعلانات أو وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل تحتاج إلى “عمل ميداني مكثف” – من طرق الأبواب إلى التواصل الشخصي. وهو أمر يبدو سهلًا في أحياء صغيرة، لكنه معقد للغاية في مناطق مثل Donaustadt التي تضم أكثر من 200 ألف نسمة.

منطقة Floridsdorf كمؤشر سياسي

إذا أردنا قراءة المشهد، فإن Floridsdorf تقدم نموذجًا مثاليًا. فقد حقق فيها حزب FPÖ أعلى نسبة أصوات في الانتخابات الوطنية الأخيرة، ما يجعلها منطقة اختبار حقيقية لأي حزب يسعى إلى بسط نفوذه في العاصمة. كما أن Simmering لا تزال تحمل ذاكرة انتخاب Paul Stadler كأول رئيس حي من FPÖ – لحظة غيرت الكثير في ميزان القوى السياسي في فيينا.

رسالة الناخب موزعة على حزبين؟

الطريف أن كثيرًا من ناخبي العاصمة يختارون في نفس اليوم حزبًا لتمثيلهم في المجلس البلدي وآخر لمجلس الحي، ما يخلق مفارقات غريبة ويضفي طابعًا محليًا خاصًا على الحملات. هنا، قد تكون كاريزما مرشح محلي أهم من شهرة الحزب الأم، وقد تُرجّح كفة الحسم لصالح من يتحدث “بلغة الحي”.

فيينا 2025: العاصمة التي تُصوّت من الأطراف

بينما ينشغل البعض بمراقبة تحولات المزاج الانتخابي في الحلقات الداخلية من المدينة، فإن الحسم الحقيقي قد يكون في الأحياء الخارجية حيث الكثافة، التعدد، والتنافس المحلي العميق. من هناك، تُرسم معالم السلطة المقبلة في فيينا – لا من قلب المدينة، بل من أطرافها النابضة بالحياة والتغيير.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!