الإثنين , 27 أبريل 2026

في صمت كاتدرائية شتيفانسدوم فى فيينا تبكي البابا فرانسيس

في مساءٍ مشحون بالمشاعر، تحوّلت كاتدرائية شتيفانسدوم وسط فيينا إلى قلب نابض بالحزن والحداد، حيث اجتمع مئات الأشخاص لتوديع الرجل الذي لامس قلوب المؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء: البابا فرانسيس، الذي رحل عن عالمنا خلال عطلة عيد الفصح.

ارتفعت راية الفاتيكان مغطاة بشريط أسود، بينما عُلّقت صورة البابا المبتسم بوقار على مدخل الكاتدرائية، وكأنها تهمس لروحه: “شكرًا لأنك كنت بيننا.”

قداس صغير… ومشاعر عظيمة

أقيم القداس الجنائزي، الذي وصفته الكنيسة بـ”القداس الصغير” (kleines Requiem)، لكنه حمل في طياته معاني كبيرة، ألقاها الكاردينال كريستوف شونبورن، الذي بدا متأثرًا وهو يتحدث عن البابا الراحل، ليس فقط كزعيم ديني، بل كـ”ضمير عالمي” لم يكلّ عن الدفاع عن الفقراء، والمهاجرين، والمنسيين من المجتمع.

استعاد شونبورن الشعار الذي اختصر فلسفة فرانسيس بكلماته الثلاث:
„Todos, todos, todos“ – “الجميع، الجميع، الجميع”.
وقال: “البابا فرانسيس آمن أن لا أحد خارج محبة الله، لا أحد على الهامش.”

نفسٌ إنساني لا يُنسى

لم تكن عظته مجرد كلمات رثاء، بل شهادة حيّة على رجل اختار أن يبدأ حبريته برحلة إلى جزيرة لامبيدوزا، رمز معاناة اللاجئين، وأن يقضي ليلة خميس الفصح في سجن روما، رغم مرضه وتقدمه في السن. هذه كانت طريقته في التبشير: بالاقتراب من الجراح، لا الهروب منها.

ورغم وهنه الشديد في أيامه الأخيرة، لم يتخلّ البابا عن دوره الرمزي. ففي أحد القيامة، بالكاد رفع يده ليبارك الجماهير… إشارة خافتة، لكنها عميقة، كأنها تقول: “أنا معكم حتى النفس الأخير.”

جرس “بومّرين” يدق الحزن في فيينا

ما إن أُعلن عن وفاة البابا صباح “إثنين الفصح”، حتى دقّ جرس Pummerin الشهير في كاتدرائية شتيفانسدوم، وهو الجرس الذي لا يُقرَع إلا في المحطات التاريخية الكبرى. كانت دقاته في العاشرة صباحًا بمثابة إعلان حزن وطني، خيّم على النمسا بأكملها.

وفي مشهد يعكس ارتباط الناس العميق بفرانسيس، فتحت أبرشية فيينا سجل تعزية رقميًا على موقعها الإلكتروني، فانهالت كلمات الوداع من كل أنحاء البلاد، في تفاعلٍ صادق يتجاوز الطقوس والبروتوكولات.

قداس وطني كبير قادم… والعين على سالزبورغ

خلال الأيام التسعة المقبلة، ستشهد النمسا قداسًا وطنيًا ضخمًا تكريمًا للبابا الراحل، بدعوة من رئيس أساقفة سالزبورغ فرانتس لاكنر، وبمشاركة جميع الأساقفة وكبار الشخصيات الرسمية. لم يُعلن بعد عن الموعد، لكن الأكيد أن الحشود ستكون شاهدة على حبٍ نادر لزعيم روحي ترك بصمة لن تُمحى.

وداعًا فرانسيس… كنت صوت الضمير في عالمٍ يعجّ بالصخب

في فيينا، كما في قلوب الملايين حول العالم، سيبقى البابا فرانسيس أكثر من مجرد بابا. كان إنسانًا حمل همّ الإنسان.
وفي صمت شتيفانسدوم، قال الحاضرون وداعهم الأخير… لكن البذور التي زرعها ستبقى حيّة، لأن القداسة الحقيقية لا تموت.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!