الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا – عندما يصبح الغش حلاً: موظف يحتال على الدولة بـ25 ألف يورو لإنقاذ وظيفته

في مشهد يعكس التداخل المؤلم بين الحاجة والخداع، أدانت المحكمة في فيينا موظفًا في محل هواتف بتهمة الاحتيال على برنامج مكافأة الإصلاح (Reparaturbonus) بمبلغ تجاوز 25 ألف يورو. القضية التي فتحت أعين السلطات على ثغرات الاستفادة من برامج الدعم، تطرح سؤالًا جوهريًا: هل كان الدافع طمعًا أم اضطرارًا؟

خدعة ذكية في خدمة محل مهدد بالإغلاق

البداية كانت في ربيع 2022، حين أطلقت الحكومة النمساوية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مبادرة “الإصلاح بدلًا من الرمي”، لتشجيع المواطنين على إصلاح الأجهزة الإلكترونية بدلاً من التخلص منها. الدولة تتكفّل بنصف تكلفة الإصلاح – فرصة بدت مغرية للبعض أكثر من اللازم.

لم يمضِ وقت طويل حتى استغل المتهم، وهو موظف في محل صغير للهواتف في حي أوتّاكرينغ بفيينا، النظام الجديد لصالحه. في أقل من شهرين، قدّم 658 طلبًا للحصول على المكافأة، معظمها عن هواتف لا تعاني من أي أعطال. حصيلة الاحتيال: أضرار مؤكدة بـ25 ألف يورو، ومحاولة للحصول على 5 آلاف أخرى لم تُصرف بعد.

“خفت أن أفقد عملي”

على غير عادة المحتالين، لم يحاول الرجل (38 عامًا) إنكار التهمة، بل اعترف أمام المحكمة قائلًا:
“ربما كانت الأضرار أكبر… لا أتذكر. خفت من إغلاق المحل، وأردت فقط إنقاذ وظيفتي.”

تبريره يعكس بصدق هشاشة سوق العمل لبعض الفئات، حيث قد تتحول الحاجة للبقاء في وظيفة متواضعة إلى مبرر لانتهاك القانون.

بين القانون والرحمة: الحكم المفاجئ

النيابة العامة الأوروبية طالبت بإدانة جنائية صريحة، مبرّرةً ذلك بأهمية “الردع العام”، ورافضةً خيار التسوية الذي يُمنح عادةً للمتهمين الذين يعترفون بالذنب لأول مرة. لكن المحكمة اختارت طريقًا أكثر تساهلًا، مكتفيةً بغرامة مالية قدرها 5,000 يورو، وإلزام المتهم بإعادة 16,500 يورو على أقساط.

القاضي قال بوضوح:
“30 ألف يورو ضرر ليست نهاية العالم.”

لكن الرسالة كانت واضحة أيضًا: “إذا لم تدفع… سنراك مجددًا.”

الاحتيال الصغير جزء من مشكلة أكبر

القضية لم تكن معزولة. النيابة أشارت إلى وجود عدة ملفات مشابهة، بعضها مرتبط بشبكات إجرامية متخصصة في الاحتيال على برامج الدعم الحكومي. الطمع، نعم، لكنه ليس دائمًا الجواب الكامل. في كثير من الحالات، مثل هذه، يتقاطع الخوف من الفقر أو البطالة مع هشاشة الضوابط، ليُنتج واقعًا رماديًا من الجرائم الصغيرة التي تنهش المال العام.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!