في مشهد ديمقراطي فريد يعكس حجم التهميش الذي يعانيه مئات الآلاف من سكان العاصمة النمساوية، حصد الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ نسبة 47.7% من أصوات المشاركين في “انتخابات جواز السفر غير مهم” (Pass Egal Wahl)، التي نظمتها منظمة SOS Mitmensch لتمكين الأشخاص المقيمين في فيينا من غير الحاصلين على الجنسية النمساوية من التعبير عن ميولهم السياسية.
وجاء حزب الخضر في المرتبة الثانية بنسبة 19.3%، تلاه الحزب الشيوعي KPÖ بنسبة 14.3%، بينما حصل حزب الحرية FPÖ على 8.1% فقط، والحزب الشعبي ÖVP على 5.2%. أما حزبا NEOS وفريق هاينز كريستيان شتراخه فلم يتمكنا من بلوغ نسبة الحسم الضرورية لدخول البرلمان الرمزي.
ورغم أن هذه الانتخابات لا تحمل صفة رسمية، إلا أنها تسلط الضوء على الهوة الديمقراطية العميقة التي تفصل بين من يحق لهم التصويت ومن يُستثنون من المشاركة السياسية بسبب عدم حملهم للجنسية، رغم إقامتهم الطويلة في النمسا ومساهمتهم الفعلية في المجتمع.
رقم قياسي في المشاركة.. وأصوات تضامنية من مواطنين
المنظمة الحقوقية أعلنت عن رقم قياسي جديد في عدد المشاركين، حيث أدلى 9,797 شخصًا بأصواتهم، بينهم أكثر من 5,700 تلميذ وتلميذة من أكثر من 30 مدرسة مشاركة. اللافت أن أكثر من نصف المصوتين كانوا يحملون الجنسية النمساوية، لكنهم صوتوا تضامنًا مع أولئك الذين لا يملكون هذا الحق، في لفتة رمزية تطالب بديمقراطية أكثر شمولًا.
جرت الانتخابات في أكثر من 40 موقعًا متنوعًا، من بينها مدارس وحتى بعض أكشاك النقانق، ما يعكس سعي القائمين على المبادرة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من السكان.
“الديمقراطية لا تستثني أحدًا”
وقال المتحدث باسم SOS Mitmensch، ألكسندر بولاك، إن “السياسة يجب ألا تفرّق، بل تعمل على بناء ديمقراطية جامعة تشمل كل من يعيش هنا بشكل دائم”، مشيرًا إلى أن “استثناء أكثر من ثلث سكان فيينا من المشاركة السياسية يمثل طريقًا مسدودًا خطيرًا”.
تُعتبر هذه الانتخابات بمثابة ناقوس إنذار ديمقراطي، ورسالة موجهة إلى صناع القرار بأن التعددية لا تكتمل إلا حين يُسمع صوت الجميع، لا حين يُقصى الملايين لأنهم فقط لا يحملون “الوثيقة الصحيحة”.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار