الإثنين , 27 أبريل 2026

أزمة سكن في النمسا.. البناء يتراجع والأسعار ترتفع!

في وقت يتزايد فيه عدد السكان وتتصاعد الحاجة إلى مساكن بأسعار مقبولة، تدق أحدث أرقام قطاع البناء ناقوس الخطر في النمسا: البلاد تشهد أدنى معدل لبناء المساكن الجديدة منذ أكثر من 15 عامًا، ما يُنذر بارتفاعات إضافية في أسعار الإيجارات والعقارات في السنوات القليلة القادمة.

📉 انهيار في عدد التصاريح.. والقطاع يتراجع

بحسب بيانات “Statistik Austria”، تم إصدار تصاريح لبناء 31,200 وحدة سكنية جديدة فقط خلال عام 2024، بانخفاض نسبته 8.5% عن العام السابق، وبفارق ضخم يبلغ 40 ألف وحدة عن ذروة عام 2017.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الموجة الهبوطية، حيث تُقدّر غرفة التجارة النمساوية أن عدد الوحدات السكنية التي سيُستكمل بناؤها هذا العام لن يتجاوز 25,200 وحدة – وهو رقم يعكس تراجعًا بنحو النصف مقارنةً بعام 2021.

🏚️ العرض يتقلص.. والأسعار تتأهب للانفجار

الجهات الرسمية وخبراء العقار يُحذرون من أن هذا الانخفاض المستمر في نشاط البناء سيؤدي إلى تقليص المعروض السكني، في وقت يشهد فيه الطلب ارتفاعًا مستمرًا، ما يعني أن أسعار الإيجار والشراء مرشحة للارتفاع بشكل كبير، خاصة في المدن الكبرى مثل فيينا.

💶 ماذا عن التمويل العقاري؟

أحد أسباب هذا التراجع يعود إلى لائحة “KIM” التمويلية التي فُرضت في 2022، وفرضت شروطًا صارمة على حجم رأس المال الذاتي المطلوب للحصول على قرض عقاري، مما جعل من الصعب على الكثيرين تمويل مشاريع سكنية.
هذه اللائحة من المقرر أن تنتهي في يونيو/حزيران، وقد تُسهم في تخفيف الضغط، لكن آثارها السلبية لا تزال واضحة.

🏗️ أرقام تكشف الصورة القاتمة

  • في عام 2017: تم إصدار تصاريح لبناء 72,500 وحدة سكنية.

  • في 2024: تراجع العدد إلى 32,100 وحدة فقط.

  • فيينا تصدرت المشهد بـ9,145 وحدة جديدة، تلتها النمسا السفلى بـ5,173، ثم النمسا العليا بـ4,812 وحدة.

  • الشقق الممولة ذاتيًا تراجعت بشكل حاد: من 7,600 شقة في 2024 إلى 4,700 فقط متوقعة في 2025.

🚚 الهجرة السكنية.. فيينا تنزف سكانيًا

من اللافت استمرار ظاهرة الهجرة من فيينا إلى الضواحي، خاصة نحو النمسا السفلى، حيث بات كثير من سكان العاصمة يبنون منازلهم خارجها هربًا من الأسعار المرتفعة وضيق السوق.

🌿 الناس يريدون المساحات الخارجية

رغم التراجع في العدد، تُظهر الإحصائيات أن 96% من الوحدات الجديدة تتضمن حديقة أو شرفة أو لوجيا، ما يعكس تفضيل النمساويين للبيئة السكنية التي تتيح لهم مساحة خارجية، خاصة بعد تجربة جائحة كورونا.

💸 قروض السكن تعود للواجهة

اللافت أن الطلب على قروض السكن بدأ يتعافى، حيث تم تسجيل قروض بقيمة 1.1 مليار يورو شهريًا في يناير وفبراير، وهي زيادة تتجاوز 50% مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بانخفاض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي.

🏡 أزمة حقيقية تلوح في الأفق

الواقع أن أزمة السكن في النمسا لم تعد مجرد هاجس مستقبلي، بل واقع يزداد تعقيدًا عامًا بعد عام. ومع استمرار التراجع في البناء وتقلص العرض، فإن الفئات الأكثر هشاشة – مثل الشباب والأسر ذات الدخل المحدود – ستكون الأكثر تضررًا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!