الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا – لماذا يتعثر المهاجرين تحديدًا في دخول سوق العمل؟

تحليل جديد يكشف عن تفاوتات واضحة في اندماج المهاجرين في سوق العمل النمساوي – واللاجئات يتأخرن كثيرًا عن الركب.

ما هي الفئة من المهاجرين التي تجد موطئ قدم في سوق العمل النمساوي سريعًا؟ ومن هي الفئة التي تبقى على الهامش؟ دراسة مشتركة بين معهد “Synthesis Forschung” وصندوق الاندماج النمساوي (ÖIF) قدّمت إجابات دقيقة استنادًا إلى بيانات التأمينات الاجتماعية وسجلّات مكتب العمل النمساوي. وقد أظهرت النتائج أن غالبية المهاجرين الذين يستقرون في النمسا يجدون عملًا خلال سنوات قليلة، لكن الفروق بين المجموعات المهاجرة كبيرة – وعلى وجه الخصوص، اللاجئون يعانون أكثر من غيرهم، وخاصة النساء منهم.

فرق في الدوافع والمسارات

النتائج أظهرت أن مهاجري الاتحاد الأوروبي ومواطني الدول الثالثة (دون احتساب اللاجئين) غالبًا ما يأتون إلى النمسا بهدف العمل، ولذلك يدخلون سوق العمل بسرعة. ثلاثة أرباع المهاجرين من الاتحاد الأوروبي يعملون بالفعل في عامهم الأول، وتزيد نسبتهم إلى 80% بعد خمس إلى سبع سنوات. أما المهاجرون النظاميون من دول خارج الاتحاد الأوروبي، فقد وصلت نسبة من دخلوا سوق العمل في عامهم الأول إلى 74% – فرق بسيط نسبيًا.

على النقيض من ذلك، فإن اندماج اللاجئين في سوق العمل يتم بوتيرة أبطأ، ويُعزى ذلك إلى أن معظمهم لا يُسمح لهم بالعمل في السنة الأولى بسبب انتظار قرار اللجوء أو الحماية. لكن البيانات تشير إلى أن اندماج الرجال اللاجئين في سوق العمل يتحقق على المدى الطويل، إذ أن 78% من الرجال الذين قدموا في 2015 كانوا منخرطين في سوق العمل بعد ثمانية أعوام. في المقابل، كانت نسبة النساء من نفس الدفعة اللاتي يعملن بعد ثمانية أعوام فقط 34%.

اللاجئون يحتاجون وقتًا أطول لتحقيق الاستقلال المادي

تبيّن أن اللاجئين هم الفئة التي تستغرق أطول وقت للوصول إلى دخل يعادل ثلثي متوسط الدخل النمساوي – غالبًا بين سبع واثنتي عشرة سنة. ومع أن وتيرة اندماجهم أبطأ، فإن جزءًا كبيرًا منهم يستقر في البلاد على المدى الطويل، رغم أن اتجاهات السنوات الأخيرة تشير إلى أن كثيرين يغادرون البلاد خلال وقت قصير، لا سيما أولئك الذين قدموا حديثًا.

من يبقى في النمسا ومن يغادر؟

خلال 15 عامًا، دخل أكثر من 2.2 مليون شخص إلى النمسا – أي ما بين 100,000 و200,000 سنويًا. معظمهم جاء من الاتحاد الأوروبي، خاصة من ألمانيا. لكن هؤلاء يغادرون أيضًا بسرعة: ربعهم يغادر في أول سنة، ونصفهم بعد ثلاث إلى أربع سنوات. فقط ثلث المهاجرين من الاتحاد الأوروبي يبقون في النمسا بشكل دائم.

أما القادمون من دول خارج الاتحاد الأوروبي عبر قنوات الهجرة النظامية، فغالبًا ما يبقون لفترات أطول: أكثر من النصف يبقون بشكل دائم، وثلثاهم يبقون بعد خمس سنوات.

بالنسبة للاجئين، الصورة أكثر تباينًا. 60% من اللاجئين الذين قدموا عام 2011 ما زالوا في البلاد بعد 12 عامًا، وهي نفس النسبة تقريبًا لمن قدموا في 2015. لكن من بين طالبي اللجوء في 2022، غادر حوالي 70% النمسا بحلول عام 2023، مع وجود فروقات كبيرة بحسب الجنسية. اللاجئون من سوريا وأفغانستان يميلون أكثر للبقاء في البلاد.

الجغرافيا عامل حاسم في فرص العمل

الدراسة كشفت أن اللاجئين الذين استقروا في غرب أو وسط النمسا عام 2015 وواصلوا العيش هناك، وصلت نسبة توظيفهم في 2023 إلى أكثر من 80%. أما أولئك الذين انتقلوا لاحقًا إلى فيينا أو الشرق عمومًا، فإن نسبة من وجدوا عملًا انخفضت إلى 59–62%. هذا يُعزى إلى الفوارق الإقليمية في معدلات البطالة.

ورغم أن العاصمة فيينا تجذب العديد من اللاجئين بسبب وجود مجتمعات مهاجرة راسخة من نفس الدول الأصلية، فإن هذه المجتمعات يمكن أن تكون سلاحًا ذا حدين. فهي توفر الدعم والمعلومات، لكنها في بعض الأحيان تصبح بيئة مغلقة لا تشجع على تعلم اللغة أو البحث عن فرص العمل، خصوصًا إذا كانت تعتمد بشكل كبير على المساعدات الاجتماعية.

اللاجئات والأمهات في قلب التحدي

المشكلة الكبرى بحسب خبير الهجرة راينر مونتس تكمن في ضعف مشاركة النساء، خصوصًا اللاجئات، في سوق العمل. الفارق هنا لا يعود فقط إلى الحواجز اللغوية أو الثقافية، بل أيضًا إلى غياب دعم كافٍ لرعاية الأطفال. إذ أن مؤسسات رعاية الأطفال في النمسا تعطي الأولوية للأمهات العاملات، ما يجعل النساء غير العاملات في وضع صعب لا يسمح لهن بتعلم اللغة أو دخول سوق العمل – وهو ما يعتبره مونتس أمرًا “غير منتج” من منظور الاندماج.

خلاصة

تكشف هذه الدراسة عن مشهد معقّد لتجربة المهاجرين في سوق العمل النمساوي. صحيح أن معظم من يبقون في البلاد يجدون عملًا في نهاية المطاف، لكن اللاجئين – وبخاصة النساء منهم – يواجهون تحديات بنيوية تحتاج إلى تدخل سياسي حاسم. تطوير رعاية الأطفال، ودعم تعلم اللغة، وإيجاد حلول سكنية تشجع على التوزيع الجغرافي الأفضل، هي مفاتيح لتحسين فرص الاندماج وتحقيق المساواة في الفرص.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!