الإثنين , 27 أبريل 2026
زعيم اليمين المتطرّف النمساوي يتحدّث في مؤتمر صحافي بفيينا، 7 يناير

بعد نجاح حزب الحرية FPÖ اللافت في انتخابات فيينا.. هل يجد شريكًا لتشكيل الحكومة؟

شهدت العاصمة النمساوية فيينا تحولات سياسية لافتة بعد تحقيق حزب الحرية (FPÖ) تقدماً كبيراً في الانتخابات الأخيرة، حيث تمكّن من مضاعفة نسبة تأييده ثلاث مرات مقارنة بالانتخابات السابقة، مما شكّل “رسالة تحذير” قاسية لكل من حكومة المدينة الاتحادية والأحزاب التقليدية الأخرى.

رئيس الحزب هربرت كيكل اعتبر النتائج بمثابة “دَرس قاسٍ” لعمدة فيينا مايكل لودفيغ (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، مؤكداً أن تصويت الناخبين أظهر رغبتهم القوية في التغيير. كيكل شدد على أن هذا النجاح يعزز نهج حزب الحرية القائم على “الاستقامة، والمصداقية، والصدق”، وأعلن تقبل الحزب للنتيجة بتواضع.

فيما سارعت قيادات الحزب الإقليميون إلى تهنئة المرشح البارز دومينيك نييب (Dominik Nepp)، معتبرين أن النتيجة تمثل إشارة واضحة إلى الساحة السياسية الفيدرالية بأكملها، وليس فقط إلى حكومة فيينا. فقد أكد الأمين العام للحزب ميخائيل شنيدليتس (Michael Schnedlitz) أن “الموجة الزرقاء تواصل اكتساحها”، منتقداً في الوقت ذاته محاولات بعض وسائل الإعلام الرسمية، مثل ORF، التقليل من شأن الإنجاز.

أما باقي قيادات الولايات مثل مارلين سفاتسيك (سالزبورغ)، مانفريد هايمبوخنر (النمسا العليا)، ماريو كونازيك (شتايرمارك)، ماركوس أبفيرتسر (تيرول)، ألكسندر بيتشنغ (بورغنلاند) وإروين أنغيرر (كارينثيا)، فقد وصفوا النتائج بأنها “رسالة معاقبة” للحكومة الاتحادية، ودعوا إلى اعتماد حزب الحرية كقوة سياسية جديدة قادرة على إحداث التغيير.

التحدي الأكبر: مع من سيتحالف حزب الحرية؟

رغم الانتصار اللافت، يطرح هذا النجاح تحدياً كبيراً أمام حزب الحرية: هل ستقبل الأحزاب الأخرى التحالف معه لتشكيل حكومة فيينا؟
حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات قوية على استعداد الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) أو حزب الشعب النمساوي (ÖVP) أو حتى حزب الخضر (Die Grünen) للدخول في ائتلاف مع حزب الحرية، نظراً للفجوات السياسية العميقة، خصوصاً فيما يتعلق بالهجرة والاندماج والقضايا الاجتماعية.

التجارب السابقة أظهرت أن التحالف مع حزب الحرية غالباً ما يكون محفوفاً بالتوترات والمخاطر السياسية، كما أن الصورة المثيرة للجدل التي يحملها الحزب، وخاصة بعد فضيحة “إيبيزا” التي هزت السياسة النمساوية قبل أعوام، لا تزال تلقي بظلالها على سمعته لدى بعض الأطراف السياسية.

بالتالي، قد يجد حزب الحرية نفسه في موقع قوي انتخابياً لكنه معزول سياسياً، مما يفرض عليه إما التوجه نحو معارضة بناءة وقوية، أو محاولة كسر الجليد السياسي عبر تقديم تنازلات ملموسة لإقناع شركاء محتملين بتشكيل ائتلاف حكومي جديد في العاصمة.

في كل الأحوال، فإن المشهد السياسي في فيينا دخل مرحلة جديدة عنوانها: صعود حزب الحرية.. ولكن بأي ثمن سياسي؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!