الإثنين , 27 أبريل 2026

معركة الكواليس لتشكيل حكومة فيينا – من يتحالف مع من لتشكيل الحكومة؟

رغم بقاء المشهد السياسي في فيينا إلى حد كبير كما هو، بعد الانتخابات الأخيرة، إلا أن السؤال الأهم لم يعد فقط من فاز بالمركز الأول، بل مع من سيتحالف لتشكيل حكومة المدينة في السنوات القادمة.

دوافع التصويت.. ماذا أراد الناخبون؟

بيانات استطلاع رأي الناخبين الذي أجرته ORF/Foresight/ISA تكشف الكثير عن المزاج العام في العاصمة:

  • الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) استفاد من حالة الرضا العامة بين سكان فيينا. الأغلبية رأت مدينتهم بمنظار إيجابي، حيث كان تقييم عمل حكومة المدينة وجودة الحياة دافعًا رئيسيًا للتصويت. نحو ثلث ناخبي الحزب اعتبروا أن الأداء المحلي أو إرسال رسالة للحكومة الفيدرالية هو المحرك الأساسي لاختيارهم.

  • حزب النيوز (NEOS) حظي بثقة قوية من مؤيديه. 80% من ناخبيه أبدوا رضاهم عن الأداء في البلدية، حيث يشارك الحزب في الحكومة المحلية. القلق الأكبر بين ناخبي النيوز كان يتعلق بالوضع المالي للمدينة، مع تركيزهم أيضًا على قضايا التعليم والهجرة.

  • حزب الحرية (FPÖ) اعتمد على تعبئة مشاعر السخط. ثلاثة أرباع ناخبيه رأوا تدهورًا في جودة الحياة، وركزوا غضبهم على قضايا الهجرة واللجوء، والتضخم المالي، والأمن. أصواتهم كانت أقرب إلى “رسالة تحذير” للسلطة أكثر منها تأييدًا إيجابيًا.

  • حزب الخضر (Die Grünen) ورغم وجوده في المعارضة، حافظ على مشاعر إيجابية بين ناخبيه. محور حملته كان حماية البيئة والمناخ، مع اهتمام خاص بقضايا النقل، بعيدًا عن هموم المالية العامة أو التعايش الاجتماعي.

  • حزب الشعب النمساوي (ÖVP) اتخذ موقع “الناقد البناء”، إذ شارك ناخبوه مشاعر الاستياء من الحكومة، خصوصًا حول قضايا اللجوء والتعليم، لكنهم ظلوا يحتفظون بنظرة إيجابية نسبية تجاه المدينة ككل.

مع من ستتحالف SPÖ؟

أبرز ما كشفت عنه الانتخابات أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) تمكن من الحفاظ على المركز الأول رغم بعض الخسائر الطفيفة. ومع ذلك، يبقى التحدي الرئيسي: من سيكون الشريك في حكومة فيينا المقبلة؟

  • التحالف مع النيوز (NEOS) يبدو الخيار الأقرب، إذ يحظى هذا السيناريو بدعم واسع بين قواعد الحزبين، ما يشير إلى إمكانية مواصلة شراكتهما تحت ما يسمى “تحالف البونشكربفل الأول” (Punschkrapferl I).

  • التحالف مع الخضر ممكن أيضًا من الناحية العددية، لكن المطالب المرتفعة من جانب الخضر، خصوصًا للحصول على حقيبتي البيئة والإسكان، قد تعرقل التفاهم بين الطرفين.

  • التحالف مع حزب الشعب (ÖVP) يبدو أقل احتمالًا، خاصة مع وجود نائب رئيس بلدية من حزب الشعب يواجه مشاكل قضائية، وهو ما قد يدفع عمدة فيينا مايكل لودفيغ إلى تجنب الدخول في تحالفات محفوفة بالمخاطر.

خلاصة المشهد:

فيينا اختارت الاستمرارية لا التغيير الجذري، لكن مفاوضات تشكيل الحكومة قد تشهد شدًّا وجذبًا بين الحلفاء التقليديين. في نهاية المطاف، من المرجح أن يُفضل الحزب الاشتراكي التحالف مع شريك أصغر وأقرب فكريًا مثل النيوز، لتأمين استقرار سياسي في العاصمة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!