الإثنين , 27 أبريل 2026

ترامب وبلطجة القرن: من قناة السويس إلى نفط الخليج… أمريكا تريد الثمن كاملاً!

في مشهد لا يقل فجاجة عن زمن الانتدابات والوصايات الأجنبية، عاد دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الأقرب للعودة إلى البيت الأبيض، ليرفع صوته بما اعتبره مراقبون “تهديدًا وقحًا” للسيادة العربية، ويكشف — بلا مواربة — وجهًا استعمارياً جديداً للسياسة الأمريكية في المنطقة.

تصريحات ترامب الأخيرة التي طالب فيها بمرور السفن الأمريكية عبر قناة السويس مجانًا، لم تكن مجرد زلة لسان أو خطابًا انتخابيًا انفعاليًا، بل كانت — بنظر المحللين — تعبيرًا صريحًا عن عقلية النهب الجديدة التي تتعامل بها واشنطن مع المنطقة العربية. عقلية ترى أن “الحماية” العسكرية لدول الخليج يجب أن تُترجم إلى مكاسب اقتصادية صريحة، وعلى رأسها حصة من عائدات النفط!

الخليج هدف استراتيجي… والغطاء “الحماية”

ترامب لم يخفِ ذلك، بل قاله بوضوح: “نحن نحميهم، وعلينا أن نحصل على مقابل”. هذا المنطق الذي يختصر العلاقات الدولية في معادلة “البلطجي والحماية المدفوعة” يفضح ما تحاول الإدارات الأمريكية تغليفه بشعارات الحرية والديمقراطية والاستقرار. فحماية مضيق هرمز أو تأمين قواعد عسكرية في السعودية وقطر والإمارات، لا تأتي لوجه الله ولا لحماية شعوب الخليج من تهديدات محتملة، بل هي جزء من مشروع استنزاف اقتصادي منظم.

قناة السويس بداية الطمع… والخليج هو الكنز

أن يطالب ترامب بمرور مجاني عبر قناة السويس، فهذا يفتح الباب أمام منطق استعمار بحر الطرق التجارية. لكنه في العمق، ليس إلا تمهيدًا لابتلاع الثروات الأضخم: نفط الخليج واحتياطاته المالية. فمع تراجع الاقتصاد الأمريكي وتزايد الديون واحتدام المنافسة مع الصين، يبدو أن واشنطن — بلسان ترامب — تبحث عن موارد سهلة ونهب مضمون.

 وقاحة ترامب… سياسة أمريكية بوجه مكشوف

اللافت أن ترامب لا يتحدث من الهامش، بل من قلب العقل السياسي الأمريكي. بلطجته اللفظية تعبّر عن نهج كامل تتبناه واشنطن تجاه الدول العربية: ترهيب، ثم تفاوض على الحصص، ثم فرض اتفاقيات تحت ضغط السلاح أو الأمن الإقليمي. وفي حال عاد ترامب إلى السلطة، فإن التصريحات قد تتحول إلى سياسات صادمة: اتفاقات إذعان جديدة، عقود مفروضة، وربما خصخصة للسيادة نفسها.

 صمت رسمي… ومجتمعات في فوهة الأطماع

في مقابل هذا التهديد الصريح، تغيب أي ردود حازمة من العواصم العربية. لا رفض علني، ولا حتى توضيحات للشارع الخليجي الذي يدفع من أمنه واقتصاده ثمن الحماية الأمريكية. فهل أصبح القرار السياسي مرتهنًا بالكامل؟ وهل تملك الأنظمة رفاهية الاعتراض على ما تريده واشنطن؟

ماذا بعد؟

  • هل نحن أمام مرحلة جديدة من التبعية الاقتصادية باسم الحماية؟

  • هل ستتحول العواصم الخليجية إلى صناديق دفع مفتوحة لواشنطن؟

  • والأهم: هل تقف الشعوب صامتة بينما تُحوَّل ثرواتها إلى قرابين على مذبح “الحليف الأمريكي”؟

ترامب لا يفاوض. ترامب يبتز. ومن يظن أن هذه مجرد تصريحات انتخابية عابرة، لم يفهم بعد قواعد اللعبة الجديدة، حيث الثروات تُقسَّم، والسيادة تُدار من الخارج، والحماية تُسعَّر بالدولار والنفط.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!