بعدما كان يومًا نائبًا للمستشار وزعيمًا لحزب الحرية النمساوي (FPÖ)، يجد هاينتس-كريستيان شتراخه نفسه اليوم على مشارف منصب متواضع لا يتعدّى راتبه الشهري 578 يورو، في واحدة من أكثر السقوطات السياسية دراماتيكية في تاريخ النمسا الحديث.
رغم محاولته العودة إلى المشهد السياسي عبر حزبه الصغير “فريق HC”، لم يتمكّن شتراخه في انتخابات فيينا 2025 من تحقيق أكثر من 1.7٪ من الأصوات في منطقة “فلوريدسدورف” و1.6٪ فقط في “دوناوشتات”، أي بخسارة تقارب الثلاث نقاط المئوية مقارنةً بالانتخابات السابقة. ورغم هذا التراجع، فإن النتائج تكفي بالكاد لحصوله على مقعد واحد في كل من المنطقتين.
راتب “مصروف جيب” ومكانة في الحضيض
إذا قرر شتراخه قبول أحد هذه المقاعد، فسيكون مجرد “عضو مجلس محلي” (Bezirksrat) براتب لا يتجاوز 578,10 يورو شهريًا. مقارنةً بمنصبه السابق كنائب مستشار اتحادي حيث كان يتقاضى حوالي 20 ألف يورو شهريًا (14 مرة في السنة)، فإن هذا الرقم يُعدّ أقرب إلى “مصروف الجيب” منه إلى راتب سياسي.
الأكثر إيلامًا لشتراخه هو فقدانه لما يُعرف بـ”وضع الكتلة النيابية” (Klubstatus)، إذ يحتاج إلى عضوين على الأقل في المجلس المحلي لتشكيل كتلة والحصول على امتيازات مالية وتنظيمية. ولو تحقق له ذلك، لكان بإمكانه كسب نحو 1.700 يورو شهريًا. أما الآن، فهو يخسر “ألف يورو وأكثر” مقارنةً بما كان يطمح إليه.
شتراخه.. من خطاب الكراهية إلى عزلة الصناديق
رغم تاريخه الطويل في إطلاق التصريحات الشعبوية والمعادية للأجانب، فإن الناخب النمساوي يبدو أنه قال كلمته الحاسمة: لا عودة لشتراخه. فالحملات التي روّج فيها لخطاب الكراهية، واستغلاله للعواطف القومية والعداء للمهاجرين، لم تعد تُقنع حتى أقرب ناخبيه. فشلُه ليس مجرد تراجع في الأصوات، بل فضيحة سياسية تُضاف إلى سجل مثقل بالتحقيقات والفضائح الأخلاقية (كقضية إيبيزا الشهيرة).
المفارقة: من قمة السلطة إلى هامش المجالس
بينما يتقاضى عمدة فيينا مايكل لودفيغ (SPÖ) أكثر من 22 ألف يورو شهريًا، ونوابه ومستشارو المدينة وأعضاء الحكومة المحلية يحصلون على رواتب من خمس خانات، يتأهب شتراخه – إن قَبِل بالمقعد – للجلوس على هامش المشهد السياسي، براتب لا يغني ولا يسمن من جوع.
شتراخه اليوم هو مثال حيّ على أن الشعبوية الفارغة وخطاب الكراهية لا يبنيان مستقبلًا سياسيًا، بل قد يدمّران صاحبهما في نهاية المطاف.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار