الإثنين , 27 أبريل 2026

ذعر في مدارس النمسا: إنذارات متكررة بالقتل والطلاب يُجبرون على البقاء في المنازل

استفاقت مدينة “Neusiedl am See” النمساوية، صباح الثلاثاء 29 أبريل، على وقع إنذار خطير بإمكانية حدوث هجوم مسلح أو تهديد بتفجير، ما دفع إدارات عدة مدارس إلى اتخاذ قرار عاجل يقضي بتحويل الدراسة إلى نظام التعليم عن بُعد، وإغلاق أبوابها مؤقتًا.

في بيان رسمي أُرسل مساء الإثنين إلى أولياء الأمور والطلاب، أعلنت إدارة مدرستي BHAK/BHAS والمدرسة الثانوية “بانونيوم” في نيوزيدل، أن الدوام المدرسي يوم الثلاثاء لن يُعقد داخل الفصول الدراسية، بل سيتم عن بُعد عبر الإنترنت، وذلك بسبب ما وُصف بـ”عدم إمكانية استخدام مبنى المدرسة بشكل مفاجئ”.

قلق وتداعيات مستمرة

رغم أن الجهات الرسمية لم تؤكد طبيعة التهديد، فإن مصادر مطّلعة رجّحت أن يكون السبب إنذارًا بوقوع هجوم مسلح (Amoklauf) أو تهديدًا بوجود قنبلة، في ظل تصاعد هذا النوع من الإنذارات في الأشهر الأخيرة. وتم تأجيل الامتحانات المدرسية التي كانت مقررة إلى اليوم التالي، الأربعاء 30 أبريل.

وقد أكدت مديرية التعليم في ولاية بورغنلاند الواقعة شرق النمسا، صحة القرار، مشيرة إلى أن المدارس المتأثرة هي مدرسة الاقتصاد HAK، مدرسة “بانونيوم” الثانوية، ومدرسة متوسطة قريبة.

ظاهرة مقلقة تضرب مدارس النمسا

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة تهديدات متكررة أربكت المدارس النمساوية في الأشهر الماضية، خاصة في ولايات شتايرمارك والنمسا السفلى. ففي ديسمبر الماضي، عاشت خمس مدارس في مدينة غراتس حالة استنفار قصوى إثر تلقيها تهديدات مشابهة، استدعت تدخل الشرطة. كما جرت عمليات تفتيش وتحقيق في عدد من مدارس سانت بولتن بعد بلاغات مقلقة. وأفادت تقارير بأن 16 مدرسة على الأقل تلقت رسائل تهديد بالبريد الإلكتروني، ولكن لم يتم العثور على متفجرات.

الطلاب بين الرعب والغموض

باتت هذه التهديدات المتكررة تمثل كابوسًا يوميًا للتلاميذ وأهاليهم، حيث يعيش الجميع حالة من التوتر والخوف من المجهول. ورغم أن أغلب التهديدات لم تُثبت جديتها حتى الآن، إلا أن تكرارها يثير تساؤلات جادة حول أمن المدارس، والجهات التي تقف خلف هذه البلاغات، سواء أكانت بغرض التخويف أو نتيجة دوافع نفسية وعدوانية.

هل تتحول المدارس من مؤسسات تعليمية إلى مناطق خطر؟

في ظل تصاعد هذا النوع من الإنذارات، أصبح من الضروري أن تعيد السلطات النظر في استراتيجيات تأمين المدارس ورصد مصادر التهديدات بشكل أكثر فاعلية، لأن أمن التلاميذ لا يحتمل التساهل أو التراخي. فبين الخوف من جدية التهديدات وسوء الآثار النفسية المترتبة على هذه الأجواء، يجد الطلاب أنفسهم في بيئة تعليمية غير مستقرة، ومقلقة

حين تُشبه المدارس النمساوية نظيراتها الأميركية: هل بدأت العدوى؟

ما تعيشه المدارس في النمسا وعدد من الدول الأوروبية اليوم يُعيد إلى الأذهان مشاهد مأساوية مألوفة في الولايات المتحدة، حيث تحوّلت المدارس هناك إلى أهداف متكررة لهجمات مسلحة وتهديدات يومية. وبرغم أن النمسا لم تشهد -لحسن الحظ- وقوع مجازر مدرسية فعلية كتلك التي حدثت في أميركا، فإن تكرار الإنذارات الكاذبة بالقتل والتفجير يحمل بصمات واضحة لهذا “السيناريو الأميركي” القاتم.

ويرى خبراء علم النفس الاجتماعي أن هذه الظاهرة لا تولد من فراغ، بل تأتي نتيجة عدة عوامل متشابكة، أبرزها:

  • تأثير المحتوى العنيف على الإنترنت ومنصات الألعاب، حيث تنتشر مشاهد “الهجمات المدرسية” كجزء من الثقافة الرقمية لدى بعض المراهقين.

  • الرغبة في لفت الانتباه أو التمرد لدى الشباب الذين يعانون من العزلة أو الإهمال الأسري أو التنمر المدرسي.

  • ضعف الرقابة الرقمية والتربوية، ما يسمح بانتشار “ثقافة التهديد” دون رادع.

  • والاحتكاك المتزايد بالخطاب العنيف والسياسات الهوياتية، التي تعزز لدى البعض مشاعر الغضب أو التمييز أو الحاجة إلى الانتقام.

كما يعتقد بعض المحللين أن مجرد رؤية مدى التغطية الإعلامية الواسعة التي تحظى بها هذه التهديدات، قد تُغري أفرادًا آخرين بتقليدها، في ظاهرة تُعرف بـ”عدوى التهديد” أو copycat effect.

ويبقى السؤال المؤلم:
هل يتحوّل الخوف إلى الوضع الطبيعي الجديد في مدارس أوروبا؟
الإجابة رهن بمدى استعداد السلطات والمجتمع لتطوير آليات حماية نفسية وتربوية وأمنية، لا تقتصر فقط على إغلاق المدارس عند كل تهديد، بل تبدأ من جذور المشكلة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!