في نتيجة انتخابية صادمة لكنها متوقعة، فشل مجددًا السياسي النمساوي المثير للجدل هاينز كريستيان شتراخه، زعيم حزب الحرية السابق ونائب المستشار الأسبق، في العودة إلى واجهة السياسة من بوابة انتخابات بلدية فيينا 2025.
فقد حصل حزبه الصغير “Team HC Strache” على نسبة هزيلة بلغت 1.1% فقط، ما حال دون دخوله مجددًا إلى المجلس البلدي للعاصمة، وهو ما يشير إلى نهاية فعلية لمسيرته السياسية الكبرى التي بلغت ذروتها عام 2015 حين قاد حزب الحرية (FPÖ) لتحقيق 30.8%.
ورغم أن الحزب لم يخرج صفر اليدين، إذ حصل على مقعد واحد في منطقتي “فلوريدسدورف” و”دوناوشتات”، إلا أن هذه النتائج تبقى باهتة مقارنة بما حققه في انتخابات 2020، حين تمكن من اقتناص 17 مقعدًا على مستوى مجالس الأحياء.
هل يقبل شتراخه بالهامش؟
حتى اللحظة، يلتزم شتراخه الصمت حول مصيره السياسي. فعلى الرغم من أنه يملك الحق في تولي أحد المقعدين المتاحين له كـ”عضو مجلس حي” براتب لا يتجاوز 578 يورو شهريًا، إلا أن هذه الخطوة قد تُعد إهانة سياسية لرجل شغل سابقًا منصب نائب المستشار وكان يتقاضى نحو 20 ألف يورو شهريًا.
في تصريح سابق عام 2020، رفض شتراخه فكرة العمل كعضو مجلس حي، معتبرًا ذلك لا يليق بمكانته. واليوم، يبدو أن الرجل يتجه إلى القناعة ذاتها، وقد كتب على حساباته في وسائل التواصل: “يجب أن نسلك طريقًا جديدًا”، في إشارة ضمنية إلى نية مغادرة المشهد السياسي في فيينا.
على النقيض: الشيوعيون يحققون اختراقًا تاريخيًا
وفي حين خفت نجم شتراخه، لمع نجم خصومه في أقصى اليسار، فقد نجح تحالف KPÖ/Links (الحزب الشيوعي وحزب اليسار الصغير) في تحقيق مفاجأة سياسية كبيرة، بعدما أصبح ممثلًا في جميع الأحياء الـ23 للعاصمة فيينا.
ورغم عدم تمكنهم من دخول البرلمان المحلي (Gemeinderat)، إلا أن تحالفهم تمكن من مضاعفة عدد مقاعده المحلية إلى 48 مقعدًا بعد أن كانت 23 فقط في 2020. وتُعد هذه النتيجة أفضل أداء للشيوعيين في فيينا منذ عقود، ما يعزز حظوظهم في الانتخابات القادمة.
وأوضحت باربارا أوربانيك، المرشحة الأبرز عن التحالف، أن التقدير الشعبي للحزب ارتفع في المناطق التي كان له تمثيل فيها سابقًا، مثل ليوبولدشتات ومارجاريتن وميدلينغ، مؤكدة: “حين يعرف الناس عملنا، يثقون بنا ويصوّتون لنا.”
اليسار ينظم صفوفه.. واليمين المتطرف يترنح
يعني هذا الاختراق الكبير لتحالف KPÖ/Links ليس فقط زيادة في الكوادر والموارد التنظيمية، بل أيضًا تمهيدًا استراتيجيًا لما هو أكبر: العودة إلى البرلمان المحلي في فيينا، وهو هدف لم يتحقق منذ عام 1969.
وفيما يكسب اليسار المصداقية ويعزز حضوره في الأحياء، يتراجع اليمين الشعبوي المتطرف إلى الهامش، ويبدو أن فيينا -بمواقفها التقدمية وطابعها الحضري- لم تعد ترحب بخطاب الكراهية والانقسام الذي ميّز خطاب شتراخه طيلة سنوات.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار