في تصعيد جديد لحملتها ضد ما تسميه “الإسلام السياسي”، شنّت حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف (FPÖ)، عبر نوابه في ولاية النمسا السفلى، هجومًا لاذعًا على الحكومة الفيدرالية، متّهمًا إياها بـ”العمى والتقاعس” تجاه ما وصفه بالخطر الداهم على القيم والمجتمع النمساوي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظّمه كل من مارتن أنتور، المتحدث باسم الأمن، وميخائيل زومر، المتحدث باسم التعليم، حيث قدّما سلسلة من المطالب والسياسات المثيرة للجدل، والتي تُشكّل جزءًا من مشروع قرار يُعرض على برلمان الولاية بهدف “حماية العائلات والمدارس والأطفال”، بحسب تعبيرهم.
شيطنة متكررة ومطالب متطرفة
قال أنتور إن الأمان في الفضاء العام “انتهى منذ عام 2015″، محمّلاً “سياسات الهجرة والتعددية الثقافية” مسؤولية ما وصفه بـ”العنف في الشوارع والمدارس، وتفشي الجريمة، وتزايد خطر الإرهاب، وانتشار المجتمعات الموازية والمعاداة المستوردة للسامية”.
وأكد أن الحكومة تتقاعس عن إصدار قانون واضح وصارم لحظر “الإسلام السياسي”، وهو المطلب الذي يرفعه الحزب منذ سنوات. وأضاف أن ولاية النمسا السفلى ستبدأ الآن تنفيذ سلسلة من الإجراءات، مثل:
-
حظر الحجاب في الوظائف العامة
-
فرض ضوابط مشددة في رياض الأطفال والمدارس
-
دعم “مجلس أمن محلي” لمراقبة “التطرف”
-
إنشاء “مركز للرصد” يتابع السلوكيات التي تُصنَّف كإسلاموية
أما زميله في الحزب ميخائيل زومر، فاعتبر أن ما يجري في العاصمة فيينا مثال على فشل سياسات الحكومة، مشيرًا إلى أن “أكثر من نصف تلاميذ فيينا لا يتحدثون الألمانية كلغة أم، وثلثهم لا يفهمون الدروس أصلاً”.
وأضاف أن رمضان، ودروسًا “عن الجهاد”، وحتى اشتراط إتقان اللغة العربية لبعض الوظائف التعليمية، كلها “مظاهر لفشل الحكومة في حماية هوية البلاد”.
من بين أبرز المطالب التي تضمّنها مشروع القرار:
-
فرض التحدث بالألمانية خلال الحصص الدراسية والاستراحات
-
فرض حظر على ارتداء الحجاب للفتيات
-
منع الطعام الحلال في المدارس، مع التشديد على حقوق الحيوان
-
تعزيز دور “النيكولو” (شخصية عيد القديس نيكولاس) و”فترة المجيء” (Advent) في المدارس كقيم نمساوية
هل تتعمق أزمة التعايش؟
هذه التصريحات والمقترحات تعكس تصاعدًا مقلقًا في الخطاب الإسلاموفوبي في النمسا، وتحديدًا لدى الأحزاب اليمينية التي باتت توظف كل فرصة لإثارة المخاوف من المهاجرين والمسلمين، وتحويل قضايا الاندماج إلى أدوات انتخابية صدامية.
وتأتي هذه الهجمة في سياق أوروبي أوسع يشهد تناميًا في الشعوبية والعداء للإسلام، من فرنسا إلى ألمانيا وصولًا إلى الدول الإسكندنافية، حيث يُعاد تعريف مفاهيم المواطنة والانتماء الثقافي من منظور أمني ضيّق.
وبينما تتحدث الأحزاب اليمينية عن “حماية التقاليد”، يرى مراقبون أن ما يجري هو هجوم ممنهج على التعددية والتعايش، ومحاولة لفرض رؤية إقصائية أحادية للهوية الوطنية.
أوروبا إلى أين؟
تصاعد هذا النوع من الخطابات والسياسات يعيد إلى الواجهة سؤالًا وجوديًا عن مستقبل أوروبا كمجتمعات مفتوحة. فهل ستكون قادرة على الموازنة بين الأمن والحرية؟ أم ستتحوّل تدريجيًا إلى قلاع منغلقة، تحكمها الخوف والحواجز الثقافية والدينية؟
الأكيد أن الإسلاموفوبيا لم تعد ظاهرة اجتماعية أو إعلامية فقط، بل باتت سياسة رسمية تتسلل إلى القوانين والمناهج وقرارات البرلمانات المحلية.
ترجمة – شبكة رمضان الإخبارية
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار