في بلد تجاوز تعداده المئة مليون، وفي محافظة البحيرة التي تحتضن مئات المدارس، وقعت واحدة من أبشع الجرائم التي يمكن تخيّلها داخل مؤسسة يفترض بها أن تكون ملاذًا آمنًا للأطفال.
طفلٌ صغير اسمه “ياسين”، لم يتجاوز السادسة من عمره، خرج ذات صباح إلى مدرسته الخاصة “الكرمة” ولم يكن يعلم أن في انتظار ضحكته البريئة ذئبًا بشريًا يختبئ في زي موظف إداري يبلغ من العمر 80 عامًا.
جريمة عمرها عام.. وكشفها الألم
القضية، التي بدأت فصولها قبل أكثر من عام، انفجرت مؤخرًا بعد أن لاحظت أسرة ياسين تغيرات جسدية ونفسية مقلقة على ابنها. الفحوصات الطبية جاءت صادمة: اعتداء جسدي متكرر على طفل في عمر الزهور، فيما تشير أصابع الاتهام إلى الموظف الإداري “صبري كامل جاب الله”، وسط شبهات تواطؤ وتستر من داخل المدرسة نفسها، تشمل مديرة المؤسسة ومسؤولة النظافة.
السكوت ليس عارًا فقط.. بل جريمة ثانية
أسرة الطفل أكدت في أقوالها أن ضغوطًا ومساومات مورست عليهم لدفن الجريمة: تهديدات مبطّنة، عروض مالية، وضغوط نفسية تهدف إلى إغلاق الملف قبل أن يصل إلى قاعات المحاكم.
لكنهم صمدوا. واليوم، يواجه المتهم جلسة محاكمة حاسمة في 30 أبريل 2025، وسط مطالب شعبية متزايدة بمحاسبة كل من تستر أو تورط أو سكت عن هذه الجريمة.
غياب بيان رسمي.. وصراخ في المجهول
الغريب والمخزي في آنٍ، أن وزارة التربية والتعليم لم تصدر حتى الآن بيانًا رسميًا حول الواقعة، وكأنها حادث مروري لا يستحق التوقف.
في المقابل، انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بوسوم مثل #حق_ياسين_لازم_يرجع و**#حاكموا_مغتصب_ياسين**، مطالبة بإغلاق المدرسة مؤقتًا، ومراجعة شاملة لمنظومة الرقابة في مؤسسات التعليم الخاص، التي تحوّلت في بعض الأحيان إلى بيئة خصبة للانتهاكات، دون رقابة حقيقية أو ضمير تربوي.
ليس حادثًا فرديًا.. بل جرس إنذار وطني
ما حدث لياسين ليس حالة معزولة، بل ناقوس خطر يدق على أبواب كل بيت، وكل مدرسة، وكل مسؤول.
إذا لم تكن المدارس آمنة، فأين الأمان؟
وإذا كان المجرمون يختبئون بين جدران الفصول والمكاتب، فمن يحرس الطفولة في مصر؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار