الإثنين , 27 أبريل 2026

فاتورةٌ باهظةٌ ونتائجٌ محدودةٌ ترامب يقصف اليمن.. وأمريكا تدفع الثمن لإرضاء نتنياهو

في استعراضٍ ناريٍ يُشبه حملات أفلام هوليوود أكثر مما يُشبه استراتيجية عسكرية، يواصل دونالد ترامب، العائد إلى البيت الأبيض بروح انتقامية، حملة عسكرية باهظة الثمن ومحدودة الجدوى ضد جماعة الحوثيين في اليمن، وسط تساؤلات متزايدة داخل أمريكا: هل يدافع ترامب عن مصالح واشنطن أم عن مصالح تل أبيب؟

منذ منتصف مارس/آذار 2025، حين أمر ترامب بإطلاق العنان لصواريخ التوماهوك وطائرات بي-2 الشبح، دخلت الولايات المتحدة في حرب مفتوحة ضد جماعة صغيرة في اليمن، تحت شعار حماية الملاحة، لكن الهدف الحقيقي لم يعد خفيًا: منع الحوثيين من استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.

النتيجة؟ أكثر من 3 مليارات دولار تبخرت في غضون أسابيع، 17 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper سقطت في صحراء اليمن أو تحطمت في البحر، ومقاتلة F-18 هوت من على متن حاملة الطائرات “ترومان”، التي تعرضت — بحسب الحوثيين — لهجمات مباشرة أجبرتها على الانسحاب.

الأسوأ من ذلك، أن كل هذا الإنفاق الجنوني لم يوقف الحوثيين، بل زاد من جرأتهم. فقد نفّذوا هجمات مطوّلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والمجنحة، معلنين أن حربهم مستمرة دفاعًا عن غزة، بينما ترامب يتصرف وكأنه رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، لا رئيس الولايات المتحدة.

بل إن صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن قادة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ قلقهم المتزايد من أن ترامب يستنزف الترسانة الاستراتيجية التي يُفترض أن تُستخدم في مواجهة الصين، في صراع عبثي لا يخدم سوى غايات انتخابية داخلية وولاءات إقليمية مشبوهة.

المفارقة المؤلمة أن أغلب الضربات الأمريكية، بحسب مصادر البنتاغون، لم تنجح في تدمير سوى “مخازن قديمة” أو استهداف “قيادات متوسطة”، بينما لا تزال الطائرات المسيّرة الحوثية تُسقط يوميًا طائرات أمريكية، وترسل إشارات مهينة لقدرات البنتاغون في عصر “ترامب الثاني”.

في هذا السياق، تبدو الحملة الأمريكية أشبه بمحاولة مجنونة لـ”صيد البعوض بصواريخ كروز”، لكنها ليست مجنونة بما يكفي كي تكون عفوية. فالمتابع لتصريحات ترامب ولقاءاته المغلقة مع لوبيات الدعم الإسرائيلي يدرك أن هناك خيطًا ناريًا يربط بين قصف اليمن، وحملة ترامب الانتخابية، ومطالب نتنياهو في تل أبيب.

الولايات المتحدة، إذن، تنفق المليارات، وتُهدر الذخائر الاستراتيجية، وتخسر هيبتها البحرية، من أجل معركة لا تُحسن فيها إلا تأدية دور الحارس الشخصي لإسرائيل. والمضحك أن الحوثيين — رغم كل ذلك — لا يزالون على مواقعهم، يطورون تكتيكاتهم، ويعدّون جمهورهم بـ”مفاجآت قادمة”.

وهكذا، تُختصر مأساة الحملة في جملة واحدة:
بلطجة ترامب تُحارب أشباحًا في اليمن، لكنها تحرق أمريكا حيّة… لصالح إسرائيل فقط.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!