الإثنين , 27 أبريل 2026

ألف فنجان في العام لكل شخص .. حين تصبح القهوة لغة نمساوية

في النمسا، لا تُعدّ القهوة مشروبًا… بل هي عادة، طقس، وربما فلسفة حياة. من مقهى في زقاق قديم في سالزبورغ إلى كوب “كوفي تو غو” في شوارع فيينا السريعة، للقهوة هنا حضور لا يغيب، تمامًا كأبراج الكنائس وسط الضباب.

أحدث استطلاع للرأي، أجرته شركة Tchibo، كشف أن متوسط استهلاك الفرد في النمسا من القهوة هذا العام سيصل إلى أكثر من ألف فنجان – أي نحو 2,75 فنجانًا يوميًا، في ارتفاع جديد يؤكد أن شغف النمساويين بالقهوة لا يعرف فتورًا.

ورغم كل ما تغيّر، لا تزال قهوة “الفيرلينغيرته – Verlängerte” تحتل المركز الأول في القلوب، بفارق مريح عن بقية الأنواع. إنها ببساطة “قهوة السوداء مع لمسة حليب”، رمز التوازن بين المرارة والحنين، بين الماضي والحاضر.

جيل بعد جيل، القهوة تواصل السحر

الفئة الأكثر وفاءً لهذا الطقس هي من هم بين 50 و59 عامًا، بمعدل 3,24 فنجانًا يوميًا. لكن جيل الشباب أيضًا على الطريق: من أعمارهم بين 15 و29 عامًا يشربون بمتوسط 2,16 فنجانًا في اليوم – ويحبون الإسبريسو والكابتشينو أكثر. أما عاشقو “القهوة الجاهزة” فهم، بلا مفاجآت، من تتراوح أعمارهم بين 30 و39 عامًا، حيث تُعد السرعة والذوق جزءًا من معادلة الحياة.

لكن القهوة ليست مجرّد كافيين… بل تجربة. ما يهم ليس فقط الطعم، بل الفنجان، والرائحة، وحتى نوع الكعكة المرافقة. فـ60٪ من الناس يقولون: “لن نتنازل عن جودة القهوة حتى لو تجاوزنا الميزانية”.

قهوة تحمل أكثر من نكهة

سواء كانت في مطبخ صغير، أو في شرفة تطل على جبال تيرول، أو في قطار مسرع عبر فورآرلبرغ، تحمل القهوة شيئًا من الذاكرة. لحظة صمت، تأمل، أو حتى بداية نقاش سياسي. وقد تكون الوسيلة الوحيدة لبدء يوم عمل… أو الهروب من زحمة الأفكار.

في النمسا، تُشرب القهوة كما تُقرأ القصص: ببطء، وبشغف، وبإحساس عميق بالانتماء.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!