في واقعة أثارت سخرية الملايين وقلق المحللين في آنٍ واحد، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة معدّلة لنفسه مرتديًا زي البابا على حساباته الرسمية، بما في ذلك حساب البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنصته الخاصة “تروث سوشيال”. تأتي هذه الصورة قبل أربعة أيام فقط من انطلاق مجمع الكرادلة لاختيار خليفة البابا الراحل فرنسيس في الفاتيكان، ما اعتبره مراقبون مزيجًا من السخرية السوداء والاستعراض المرضي للذات.
الصورة المثيرة للجدل تُظهر ترامب وهو يبارك الناس بوقار، مرتديًا الزي البابوي الكامل: الجبة البيضاء، القبعة المثلثة الشهيرة (الميطرة)، وصليبًا ضخمًا يتدلى من عنقه. ورغم أنها فوتومونتاج واضح، فإن توقيتها ومصدرها الرسمي يطرحان تساؤلات عن الحالة النفسية لشخصية لا تتردد في تصوير نفسها كـ”منقذ سماوي”.
“أنا البابا القادم!”
الغريب أن هذه ليست المرة الأولى التي يلمّح فيها ترامب إلى أنه يصلح ليكون البابا. ففي مناسبات عدة خلال الأشهر الماضية، مازح الصحفيين قائلاً إنّه سيكون “الاختيار المثالي” لمنصب الحبر الأعظم، مضيفًا بسخرية فجة: “ذلك سيكون خياري الأول”. وحين سُئل عن رأيه في المرشحين المحتملين لخلافة البابا فرنسيس، أشاد بالكاردينال المحافظ تيموثي دولان، من نيويورك، قائلًا إنه “رجل ممتاز”، رغم تأكيده أنه لا يملك مرشحًا مفضلًا.
كاثوليك أمريكا يحبونه رغم كل شيء
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن نحو 60% من الكاثوليك الأمريكيين صوّتوا لصالح ترامب في الانتخابات، رغم تعارض سلوكياته وتوجهاته مع تعاليم الكنيسة في عدة قضايا جوهرية، كالهجرة، والرحمة، والتواضع. ويزعم ترامب انتماءه للمسيحية، لكنه يصرّ على أنه لا يتبع طائفة بعينها، ما يعكس حالة “الانتماء المتعالي” التي يروج لها عن نفسه.
بابا الراحل لم يكن معجبًا به
من جهته، لم يكن البابا فرنسيس الراحل يخفي انتقاداته لترامب، خصوصًا بعد إعلانه بناء جدار على حدود المكسيك. إذ قال في تصريح شهير عام 2016:
“من يريد أن يبني جدرانًا فقط، لا جسورًا، لا يمكن أن يكون مسيحيًا.”
ورغم هذه الخلافات العلنية، شارك ترامب مؤخرًا في جنازة البابا فرنسيس التي أُقيمت في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، حيث التقى بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش المراسم.
تعليق خبير: هوس رمزي بالسلطة المطلقة
وفي تعليق لـالموقع، قال البروفيسور “دانيال كوهين”، أستاذ علم النفس السياسي بجامعة نيويورك:
“نشر صورة ترامب على هيئة بابا الفاتيكان هو تعبير مكثف عن هوسه بالسلطة الرمزية والدينية، لا السياسية فقط. إنه لا يكتفي بكونه رئيسًا، بل يسعى لتجسيد دور الزعيم المطلق الذي يجمع بين السياسة والقداسة.”
ويضيف: “هذا النوع من السلوك يُظهر جنون عظمة حقيقي، ويتخطى حدود النرجسية المعتادة لدى القادة الشعبويين.”
خاتمة
بين الهزل والجد، والسخرية والقلق، يواصل ترامب إذابة الخط الفاصل بين الواقع والخيال السياسي. لكنه هذه المرة لم يكتفِ بلقب “الرئيس”، بل ارتدى عباءة “البابا” في عرض جديد لما يمكن تسميته: شخصنة الإلهام المقدس.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار