الإثنين , 27 أبريل 2026

خلافات حادة في النمسا حول إصلاحات المعاشات: اتهامات بالظلم ومقترحات متباينة

تصاعد الجدل السياسي في النمسا بشأن خطط الحكومة لإصلاح نظام المعاشات، وسط معارضة قوية من حزب الحرية اليميني (FPÖ) وحزب الخضر، واتهامات بأن هذه الإجراءات تمثّل “هجومًا شائنًا” على كبار السن، وتفتح الباب لخفض المعاشات في المستقبل.

ما الجديد في المعاشات؟

الحكومة النمساوية، بقيادة أحزاب الائتلاف (ÖVP، SPÖ، وNEOS)، تخطط لتطبيق مجموعة من التعديلات على نظام التقاعد بهدف ضمان استدامته المالية. من أبرز النقاط المطروحة:

  • رفع سن التقاعد المبكر (ما يُعرف بـ”المعاش في الممر” أو “Korridorpension”) تدريجيًا.

  • تقريب سن التقاعد الفعلي من السن القانوني، عبر تشديد الشروط أو تقليل الحوافز للخروج المبكر.

  • إدخال “آلية استدامة” دستورية تلزم الحكومات القادمة باتباع قواعد مالية صارمة تضمن بقاء النظام قابلاً للتمويل.

حزب الحرية: “خيانة لكبار السن”

هاجم رئيس حزب الحرية، هربرت كيكل، الخطة بشدة، واصفًا إياها بأنها “خيانة قذرة” بحق المتقاعدين. واتهم الحكومة بأنها تحمّل كبار السن أعباء الأزمة المالية التي تسببت فيها بنفسها، بينما “تفتح أبواب الرفاهية على مصراعيها للاجئين غير الشرعيين”.

وأضاف أن الإجراءات الجديدة تمثل انتهاكًا لوعود الحكومة السابقة، لا سيما من الحزب الاشتراكي (SPÖ)، الذي يتعرض لانتقادات حتى من داخل صفوفه، خاصة من اتحاد المتقاعدين الذي وصف الخطط بأنها تهدف فقط إلى “تخفيض المعاشات”.

حزب الخضر: إصلاح نعم، لكن بشروط

أبدى حزب الخضر موقفًا أكثر اعتدالًا، لكنه رفض الصيغة الحالية للمقترحات، مشددًا على أن رفع سن التقاعد وحده لن يجدي. وقال المتحدث الاجتماعي للحزب، ماركوس كوزا، إن “من يريد بقاء الناس في العمل لفترة أطول، عليه أولاً ضمان ظروف عمل صحية وشركات تشغّل كبار السن”.

واقترح الخضر نظام “مكافأة/عقوبة” على الشركات: من يشغّل عددًا قليلًا من كبار السن، عليه دفع مساهمات أعلى للتأمين ضد البطالة، ومن يقدّم فرص عمل مناسبة لهم، يستفيد من تخفيضات.

خلاف دستوري محتمل

ترفض كل من FPÖ والخضر إدخال آلية الاستدامة في الدستور، لأنها تقيّد سياسات الحكومات المستقبلية وتغلق باب النقاش السياسي. وبدون موافقة هذه الأحزاب، لا يمكن تمرير هذا التعديل الذي يتطلب غالبية دستورية.

أصوات معتدلة تطالب بالحوار

من جانبها، عبّرت رئيسة اتحاد كبار السن التابع لحزب الشعب (ÖVP)، إنغريد كوروشيك، عن دعمها للإصلاحات “إذا كانت عادلة وتراعي التضامن الاجتماعي”، لكنها شددت على ضرورة إشراك ممثلي المتقاعدين في صياغة أي خطة مستقبلية.

تشير هذه التطورات إلى أن ملف المعاشات سيكون من أبرز القضايا الانتخابية المقبلة في النمسا، حيث يتقاطع فيها البعد المالي بالاجتماعي، ويبدو أن طريق الإصلاح سيكون مليئًا بالمطبات السياسية.

هل ترغب في نسخة مختصرة لهذا المقال للنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!