الإثنين , 27 أبريل 2026

اليمين المتطرف يصعد في أوروبا… والاتهامات تشتعل في ألمانيا

أثار تصنيف هيئة حماية الدستور الألمانية (Verfassungsschutz) لحزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) كـ”تنظيم يميني متطرف مؤكد” عاصفة سياسية في البلاد، وأعاد الجدل حول تنامي نفوذ التيارات الشعبوية في أوروبا، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة بشأن تهديد أسس الديمقراطية.

اليمين المتطرف في ألمانيا: من المعارضة إلى محكمة الرأي العام

في بيان ناري، وصفت القيادتان المشتركتان لحزب AfD، أليس فايدل وتينو كروبالا، هذا التصنيف بأنه “ضربة قاسية للديمقراطية الألمانية”، مؤكدين أن حزبهم “يتعرض للتشهير والتجريم بشكل علني”، رغم كونه أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان. وأعلنا عزمهما على مواجهة القرار قانونيًا.

أما النائب مارك برنهارد، فاعتبر أن محاولة “عزل واستبعاد” حزب البديل ما هي إلا “محاولة يائسة من حكومة خاسرة”، واصفًا ذلك بأنه “انقلاب تقوده الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، في إشارة إلى وزيرة الداخلية نانسي فيسر. وأضاف: “هذا لن ينجح، بل سيزيد من دعم الناخبين لنا.”

بين الاتهامات والحقائق: هل أصبحت الديمقراطية مهددة؟

من جانبها، اعتبرت النائبة في البوندستاغ، كريستين برينكر، أن تدخل جهاز الأمن الداخلي في الساحة السياسية “خطر جسيم”، لا يحدث إلا في “أنظمة استبدادية”، مؤكدة أن حزب AfD “لا يعتمد في رؤيته للمواطنة على النسب أو الدين، بل على حمل الجنسية الألمانية فقط.”

أما النائبة اليمينية المتشددة بياتريكس فون شتورش، فذهبت أبعد من ذلك، وكتبت على فيسبوك أن “حكومة انتهت صلاحيتها، وتعمل الآن بشكل مؤقت، تصف المعارضة بأنها تهديد متطرف للديمقراطية”، وهو ما يشكل، برأيها، “انحرافًا خطيرًا عن التقاليد الديمقراطية.”

لماذا يصعد اليمين المتطرف في أوروبا؟

القضية في ألمانيا ليست استثناءً، بل جزءًا من موجة أوسع تجتاح أوروبا. فقد صعدت الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية في عدة دول، أبرزها فرنسا، إيطاليا، السويد، هولندا، والنمسا، حيث تعتمد هذه التيارات على شعارات مثل:

  • رفض الهجرة والإسلام واعتبارهما تهديدًا للهوية الأوروبية.

  • انتقاد الاتحاد الأوروبي ورفض سلطته على السياسات الوطنية.

  • التشكيك في وسائل الإعلام والمؤسسات التقليدية.

  • الترويج لـ”استعادة السيادة” ومناهضة “النخب العالمية”.

ويرى كثير من المراقبين أن تنامي الشعور بانعدام الأمان الاقتصادي، والتغيرات الثقافية السريعة، وفقدان الثقة في الأحزاب التقليدية، كل ذلك يغذي هذا الصعود.

بين الحرية والتطرف

يبقى السؤال مفتوحًا: هل تمثل مثل هذه الأحزاب خطرًا حقيقيًا على الديمقراطيات الأوروبية؟ أم أن إقصاءها ومحاصرتها يفاقم الشعور بالظلم لدى قطاعات واسعة من السكان، ويدفعها إلى مزيد من التشدد؟

القرار الألماني بحق AfD لن يمر بهدوء، بل يبدو أنه سيغذي أجواء الاستقطاب قبل الانتخابات القادمة، وربما يلهم أحزابًا مشابهة في دول أوروبية أخرى للمضي قدمًا في تحدي ما تعتبره “نظامًا سياسيًا يحتكر الديمقراطية لنفسه”.

هل تود أن أكتب نسخة مختصرة لهذا المقال لتناسب النشر على منصات التواصل الاجتماعي؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!