الإثنين , 27 أبريل 2026

إنفوجراف – بطالة بلا فرَص: لماذا أرتفع عدد العاطلين إلى 6.7% في النمسا؟

رغم تماسك الاقتصاد النمساوي مقارنة بجيران أوروبيين كُثر، إلا أن أرقام البطالة لشهر أبريل 2025 تدق ناقوس الخطر. فبحسب وزارة العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل أو الملتحقين ببرامج تدريبية إلى ما يقارب 393 ألف شخص، بزيادة 6.7% عن العام الماضي، مع تسجيل معدلات مثيرة للقلق بين النساء، الشباب، والأجانب.
فما الذي يحدث في سوق العمل النمساوي؟

عجز في المهارات لا في الوظائف

قد يُفاجأ البعض بأن عدد الوظائف الشاغرة لا يزال مرتفعًا، إذ سجّل مؤشر الوظائف التابع للاتحاد الاقتصادي النمساوي أكثر من 156 ألف فرصة عمل متاحة في أبريل. غير أن المفارقة تكمن في عدم توافق هذه الفرص مع مؤهلات الباحثين عن العمل، وهو ما يسلّط الضوء على فجوة مهارية متسعة بين العرض والطلب.

وزيرة العمل كورينا شومان وصفت سوق العمل بأنه “في حالة تغيّر دائم”، مؤكدةً الحاجة إلى رفع كفاءة الأشخاص ذوي التعليم المنخفض. أما اتحاد النقابات فدعا إلى “تغيير جذري” في السياسات، مع تحميل الشركات مسؤولية أكبر في تدريب الأيدي العاملة بدلاً من الاعتماد على مخرجات جاهزة لا وجود لها.

الشباب والنساء في مرمى الأزمة

الارتفاع الحاد في بطالة الشباب (10.9%) والنساء (10.4%) يكشف أن الفئات الأضعف في المجتمع تواجه تحديات مركّبة. فبالإضافة إلى ضعف المؤهلات أو قلة الخبرة، تعاني هذه الفئات من سياسات سوق عمل لا تراعي خصوصياتهم، سواء من حيث ساعات العمل، بيئة الوظيفة، أو شروط الدخول.

الأمر لا يقتصر على النمساويين، فالبطالة بين الأجانب ارتفعت بنسبة 10.5%، ما يعكس التحديات المستمرة في دمج المهاجرين، خصوصاً من لا يحملون شهادات أو تأهيلاً مهنياً معترفاً به.

عبء الضرائب والأجور الجانبية

الأمين العام لاتحاد الصناعيين، كريستوف نوماير، أشار إلى ما أسماه “العبء الضريبي الثقيل على العمل”، مؤكدًا أن النمسا من بين أكثر الدول فرضًا للضرائب على الأجور، وهو ما يدفع بعض الشركات للتقشف في التوظيف، أو الاعتماد على عقود مؤقتة، أو ببساطة عدم التوظيف على الإطلاق.

بطالة طويلة الأمد.. قنبلة موقوتة

ربما الأخطر في هذه الأزمة هو تزايد البطالة طويلة الأمد، التي ارتفعت بنسبة 14% لتطال أكثر من 91 ألف شخص. فكلما طالت مدة الانقطاع عن العمل، زادت صعوبة العودة إلى السوق، ما يعني أن المشكلة قد تتفاقم في السنوات القادمة إذا لم تُعالج بعمق وجدية.

ماذا بعد؟

ارتفاع البطالة ليس مجرد رقم، بل مؤشر على أن سوق العمل يئنّ تحت وطأة تحولات عميقة، من التحوّل الرقمي والتغيرات الهيكلية، إلى أزمة المهارات وتحديات الاندماج. الحل لا يكمن في تحميل الأفراد المسؤولية فقط، بل في سياسات شاملة توازن بين تشجيع الاستثمار، وتخفيف العبء على الشركات، وتعزيز التعليم المهني، وتمكين الفئات الأكثر ضعفًا.

فإذا استمرت الفجوة بين فرص العمل ومؤهلات الناس، فإن “اقتصاد بلا بطالة” سيبقى شعارًا بعيد المنال.

هل ترغب في نسخة مختصرة من المقال للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي؟

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!