الإثنين , 27 أبريل 2026

إسرائيل تقصف سفيتة الضمير .. والعالم يخرس ويُطفئ نوره عن غزة

في جنح الظلام، وبين أمواج البحر الأبيض المتوسط، اخترقت طائرات مُسيّرة جسد سفينة “الضمير” التي أبحرت من تونس لكسر الحصار عن غزة، لتعلن إسرائيل – بصمتها المعتاد – أن الضمير نفسه أصبح هدفًا عسكريًا.
لم يكن على متن السفينة جنود، ولا أسلحة، ولا تهديد، بل فقط نشطاء دوليون، أدوية، وماءٌ لأطفال يموتون عطشًا في غزة. ورغم كل ذلك، كانت الغارات حاضرة، والدمار متوقعًا.

الواقعة تكررت، لكن صمت العالم صار أفظع من تكرار الجريمة. فبينما أكدت حكومة مالطا استهداف السفينة، ونشر “تحالف أسطول الحرية” مشاهد للحرائق والانفجارات، بقيت إسرائيل تتمنّع عن التعليق، وكأنها تقول للعالم: “نحن فوق القانون، ولا نحتاج لتبرير شيء”.

عندما يصبح كسر الحصار جريمة

تحالف أسطول الحرية لم يفعل سوى ما يجب أن تفعله الأنظمة “الإنسانية”: محاولة إيصال الحياة إلى منطقة تُدفن تحت الأنقاض. لكن “كونشينس” (الضمير) أصبحت هدفًا لطائرات بلا طيّار، في انتهاك واضح للقانون الدولي، وفي المياه الدولية.

الناشطة السويدية غريتا تونبري، والضابطة الأمريكية المتقاعدة ماري آن رايت، كانتا ستصعدان على متن السفينة. الأولى باتت رمزًا عالمياً للعدالة المناخية، والثانية عنوانًا للمسؤولية الأخلاقية في زمن السقوط السياسي. وجود مثل هذه الشخصيات لم يردع القتَلة.

الغريب أن إسرائيل لا تزال ترفض السماح بدخول أي مساعدات لغزة منذ أكثر من شهرين. وحتى الزجاجة الواحدة من الماء أصبحت مستحيلة. أطفال يموتون من الجوع، ونساء تلدن في التراب، ومرضى يختنقون بلا دواء، لكن طائرة “هيركوليس” الإسرائيلية كانت هناك، ترسم خارطة الموت فوق البحر المتوسط، وتغادر بعد ساعات، في صمت يشبه صمت العالم.

مافي مرمرة تتكرّر.. والعدوان مستمر

هذه ليست المرة الأولى. ففي عام 2010، هاجمت إسرائيل سفينة مافي مرمرة وقتلت عشرة نشطاء أتراك بدم بارد. كانت الجريمة أمام الكاميرات، ومع ذلك طويت في الأدراج السياسية. بعدها صادرت إسرائيل عشرات السفن ومنعت المساعدات، دون أن تحرك الأمم المتحدة إصبعاً واحداً لردعها.

اليوم، تُقصف سفينة الضمير، وغداً قد تُغرق سفن جديدة، ما دامت العدالة مشروطة، والضمير العالمي محكوم بعقود السلاح.

غزة تقتل بالعطش.. فمَن يُحاكم القَتَلة؟

في الوقت الذي يجري فيه هذا الهجوم، يعيش أكثر من 2.3 مليون إنسان في غزة حالة إبادة بطيئة: لا ماء، لا طعام، لا دواء. تقول الأمم المتحدة إن “منع المساعدات يعني تجويع وقتل المدنيين”، لكن إسرائيل لا تعبأ. ومجلس الأمن يُصدر بيانات “قلق”، وكأن القلق يُطفئ نار المجاعة.

إسرائيل لا تقتل فقط سكان غزة، بل تقتل فكرة الإنسانية ذاتها. تقصف “الضمير”، فتُحرَق الرسالة، ويُخمد الصوت، لكنّ ذاكرة الشعوب لا تحترق بسهولة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!