في مشهد بات مألوفًا ومثيرًا للقلق، شهد حي “فافوريتن” في العاصمة النمساوية فيينا مساء الجمعة مجددًا حادثة عنف دموي، بعدما أقدم شاب سوري يبلغ من العمر 17 عامًا على طعن رجل يبلغ من العمر 33 عامًا في شارع “فيلاندغاسه” قرب “رايومان بلاتس”.
الحادث الذي وقع نحو الساعة العاشرة والنصف مساءً استدعى تدخل وحدة النخبة الخاصة في الشرطة النمساوية (WEGA)، وذلك بعد تلقي بلاغ عن شجار عنيف بين عدة أشخاص في المنطقة.
ووفقًا للمعلومات الأولية، تطور الشجار اللفظي إلى اعتداء باستخدام أداة حادة، أُصيب على إثره أحد المشاركين. وعند وصول عناصر الشرطة لم يُعثر على تجمع كبير للأشخاص، لكن عناصر WEGA تمكنوا خلال عملية التمشيط من العثور على رجل مصاب ينزف على الرصيف، فسارعوا إلى تقديم الإسعافات الأولية له.
وفيما كانت الشرطة تؤمن المكان وتعتني بالمصاب، اقترب شاب من الموقع ليتبيّن لاحقًا أنه المشتبه به الرئيسي. وتأكد لاحقًا أن الشاب السوري البالغ من العمر 17 عامًا متورط في الاعتداء، فتم القبض عليه بشكل فوري من قبل عناصر شرطة “فافوريتن”.
وقد تم نقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث أكدت التقارير الطبية أن حالته مستقرة ولا تهدد حياته. ووفقًا لشهادات الشهود، قام الجاني بإخفاء السكين المستخدم في الجريمة خلف صندوق كهرباء في شارع “غوردروغاسه”، وقد تمكنت الشرطة من العثور عليه ومصادرته.
التحقيقات لا تزال جارية من قبل فرع الجنوب التابع للإدارة الجنائية بفيينا (Landeskriminalamt Außenstelle Süd)، في وقت يتصاعد فيه القلق من تنامي ظاهرة العنف بين فئة الشباب، وخاصة في أوساط اللاجئين السوريين الذين يشكلون إحدى أكبر الجاليات اللاجئة في النمسا.
ويأتي هذا الحادث بعد ساعات فقط من واقعة عنف أخرى في “كيبلر بلاتس”، ما يسلط الضوء على تفاقم الوضع الأمني في أحياء فيينا الجنوبية التي باتت بؤرًا للتوترات الاجتماعية والعنف بين الشباب.
رأي خبير:
وفي تعليقه على تصاعد هذه الظاهرة، يقول الدكتور توماس كيرن، الخبير في علم الاجتماع والهجرة بجامعة فيينا:
“ما نشهده ليس مجرد أعمال فردية معزولة، بل هو نتيجة تراكمات من التهميش، والبطالة، والشعور بعدم الانتماء. العديد من هؤلاء الشباب يعيشون بين عالمين: فهم لا يشعرون بانتماء حقيقي إلى المجتمع النمساوي، وفي الوقت نفسه فقدوا الرابط مع ثقافتهم الأصلية بفعل الحرب والشتات. هذه الفجوة تولّد فراغًا نفسيًا واجتماعيًا يملؤه العنف أحيانًا.”
ويضيف كيرن: “الاعتماد فقط على المقاربة الأمنية لن يحل المشكلة. لا بد من توفير برامج اندماج فعالة، ودعم نفسي، ومسارات تعليمية ومهنية حقيقية لهؤلاء الشبان قبل أن يتحول الإحباط إلى سكاكين في الشوارع.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار