أثارت قضية امرأة أفغانية تبلغ من العمر 65 عامًا جدلاً واسعًا في الأوساط النمساوية، بعد أن أدانتها محكمة في فيينا بتهمة الاحتيال على نظام الضمان الاجتماعي، إثر حصولها على ما يزيد عن 19,700 يورو من المساعدات رغم سفرها المتكرر والطويل خارج البلاد دون إبلاغ السلطات، كما يفرض القانون.
القضية التي تناولتها صحيفة “Krone” النمساوية تسلط الضوء مجددًا على تفشي ظاهرة “الاحتيال الاجتماعي” بين بعض المستفيدين من الدعم العام، في وقت تشهد فيه الدولة نقاشًا متصاعدًا حول العدالة الاجتماعية والضغط على النظام المالي.
ووفقًا للتحقيقات، فإن المرأة غادرت النمسا خمس مرات خلال ثلاث سنوات إلى إيران لزيارة ابنتها، ومكثت هناك لعدة أشهر في كل مرة، دون أن تُبلّغ دائرة الشؤون الاجتماعية (MA40)، رغم أن القانون يشترط إبلاغ السلطات عند مغادرة البلاد، لأن الأهلية القانونية للحصول على المساعدات تتوقف خلال فترات الغياب.
القاضي الذي نظر القضية لم يُخفِ استياءه من محاولة المتهمة التذرع بعدم فهم القوانين بدعوى ضعف اللغة الألمانية، وأشار إلى أن جميع المستندات والإرشادات متوفرة بلغات متعددة، من بينها العربية. وأضاف بلهجة حادة: «عندما يتعلق الأمر بالحصول على المال، يُتقن الجميع قراءة وفهم الاستمارات، لكن حين يتعلق الأمر بالعواقب، يتظاهر البعض بعدم الفهم».
الحكم الذي صدر غيابيًا بسبب تخلف المتهمة عن الحضور، قضى بإلزامها بإعادة مبلغ 19,700 يورو، مع خصم 100 يورو شهريًا من المساعدات التي لا تزال تتلقاها، إضافة إلى الحكم عليها بالسجن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ. اللافت أن الحكم لم يصبح نهائيًا بعد، إذ لم يتم تبليغ المتهمة رسميًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وجه من وجوه أزمة أعمق
ليست هذه القضية الأولى من نوعها، بل تندرج ضمن سلسلة طويلة من حوادث الاحتيال على المساعدات الاجتماعية في النمسا، لا سيما في المدن الكبرى مثل فيينا. وبحسب تقارير رسمية، فإن بعض الأفراد أو العائلات يستغلون الثغرات القانونية أو ضعف الرقابة لتحقيق مكاسب غير مستحقة، وهو ما يهدد بنسف أسس التضامن الاجتماعي الذي بُني عليه النظام.
ويحذّر خبراء في الشؤون الاجتماعية من أن هذه الظاهرة، إن لم تُواجَه بحزم وعدالة، قد تؤدي إلى تقويض الثقة العامة في النظام برمّته، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية الحالية وارتفاع أعداد المحتاجين الحقيقيين.
كما يؤكد باحثون أن مكافحة الاحتيال يجب ألا تُستغل كذريعة للمساس بحقوق المستحقين فعلاً، بل ينبغي أن تسير بالتوازي مع تعزيز الشفافية، وتسهيل فهم القوانين بلغة بسيطة ومتعددة، وتوفير دعم إداري حقيقي للمهاجرين وكبار السن حتى لا يقعوا ضحية للبيروقراطية أو الجهل بالقوانين.
خلاصة
قضية “الرحلات المموّلة” هذه ليست مجرد حالة فردية، بل مؤشر على ضرورة إعادة تقييم آليات صرف المساعدات وضمان التزام الجميع – مواطنين ومهاجرين على حد سواء – بالقواعد التي وُضعت لتحقيق العدالة، لا لاستغلالها.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار