الإثنين , 27 أبريل 2026

حُكم قضائى بـ4500 يورو لعاطل يُفجّر أزمة في مكتب العمل النمساوي

في سابقة قانونية أثارت جدلًا واسعًا، نجح المواطن النمساوي ستيفان هايمرل في انتزاع مبلغ يزيد عن 4500 يورو من مكتب العمل النمساوي (AMS) عبر القضاء، بعدما رُفض منحه “الزيادة الجديدة” في دعم التدريب، رغم أنه كان في وضع قانوني يؤهله للحصول عليها. لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ سارعت الحكومة إلى تمرير قانون بأثر رجعي يسلب عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل حقهم في هذه الأموال – دون إنذار أو تعويض.

بدأت القصة عندما استمع هايمرل، في 2 يناير 2024، إلى تصريحات وزير العمل والاقتصاد آنذاك، مارتن كوخر (من حزب الشعب ÖVP)، خلال نشرة ZIB2، حيث أعلن بفخر عن زيادة في الدعم المالي للمشاركين في برامج التعليم خلال فترة البطالة. شعر هايمرل أن الإعلان ينطبق عليه، إذ كان قد بدأ منذ فبراير 2023 دورة تدريبية ليصبح مديرًا لتقنية المعلومات في معهد WIFI في سانت بولتن.

غير أن مكتب العمل أخبره بأن الزيادة – المعروفة باسم “الزيادة الجديدة لدعم التدريب” – لا تشمل من بدأ تدريبه قبل 1 يناير 2024، بل تقتصر فقط على الحالات الجديدة. رفض هايمرل هذا التفسير، خاصة وأن القانون لم ينص على هذا القيد. وبعد استشارة قانونية، قرر رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية الفيدرالية (BVwG)، التي حكمت لصالحه في يناير 2025، وأكدت أن حرمانه من الزيادة لا سند له في القانون، بل يعتمد فقط على “تعليمات وزارية” لا تلغي الحقوق القانونية.

استنادًا إلى هذا الحكم، حصل هايمرل على مبلغ 4,523.40 يورو بأثر رجعي. لكنه لم يقف عند هذا الحد، بل أشار إلى أن هناك أكثر من 24 ألف عاطل عن العمل في وضع مشابه، وقد يُستحق لكلٍ منهم آلاف اليوروهات إذا تم تطبيق الحكم نفسه.

لكن بدلاً من تعويض المتضررين، جاء الرد من الحكومة بشكل صادم: في مارس 2025، مرر البرلمان قانونًا جديدًا بأثر رجعي يحصر الدعم المالي في “المكافأة القديمة للتعليم” بالنسبة لمن بدأوا التدريب قبل عام 2024، وهو ما يعني فعليًا حرمان آلاف المواطنين من الزيادة، حتى لو كانوا يستحقونها قانونًا.

ويقول هايمرل منتقدًا: “هذا لا يليق بدولة قانون. لا يمكن أن يُجبر المواطن على رفع دعوى للحصول على حقه، ثم يُسلب هذا الحق بقانون رجعي.”

الخبراء القانونيون يرون أن هذه الخطوة الحكومية تُعد إشكالية من حيث احترام مبدأ “الأمن القانوني”، حيث يفترض بالمواطن أن يثق في القوانين السارية لحظة اتخاذ قراراته. وبالرغم من أن الحكومة قد تجادل بأن المتضررين لم يكونوا على علم بحقوقهم، إلا أن انتزاع الحقوق بأثر رجعي يطرح تساؤلات خطيرة حول عدالة النظام.

والمفارقة أن كل ذلك بدأ بعبارة بسيطة في نشرة أخبار… تحولت لاحقًا إلى معركة قانونية وفضيحة سياسية تهز ثقة المواطنين في المؤسسات.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!