من الجزائر إلى اليمن، ومن السودان إلى غزة، تتكشّف يومًا بعد يوم خيوط المؤامرات المنسوجة في دهاليز أبوظبي، حيث يُدار مشروع هدم العالم العربي على نار باردة، بأموال النفط، وبصمت قاتل، وبتواطؤ مطلق مع إسرائيل.
آخر فصول الفضيحة انفجر من الجزائر، حيث هاجم التلفزيون الرسمي الإمارات بلغة غير مسبوقة، واصفًا حكامها بـ”اللقطاء” و”الأقزام” و”مصدر الشر”، بعد بثّ قناة سكاي نيوز عربية – الذراع الإعلامية لأبوظبي – مادة مهينة للهوية الأمازيغية، ما اعتُبر تجاوزًا للخطوط الحمراء في بلد يقدّس سيادته وتنوعه الثقافي.
هذا الانفجار الإعلامي ليس وليد لحظة. منذ سنوات، تتراكم الملفات السوداء للإمارات في جوارها العربي: من خلية التجسس التي كشفها تلفزيون سلطنة عمان، إلى دعم الانفصاليين في اليمن، وتهريب الذهب وتمويل الميليشيات في السودان، وصولًا إلى التحريض الناعم في ليبيا وتونس عبر شبكات إعلام ومراكز أبحاث مموّلة من أبوظبي.
لكن أخطر ما في الدور الإماراتي هو ذلك التماهي الكامل مع الأجندة الإسرائيلية. فبينما تتساقط القنابل على أطفال غزة، وتُدفن العائلات تحت الركام، تواصل أبوظبي استقبال وفود الاحتلال في فنادقها الفاخرة، وتسوّق للتطبيع كأنه “سلام تاريخي”، بينما ترفض حتى التنديد بالجرائم اليومية في القطاع المحاصر.
الإمارات، التي تملأ الشاشات بأحاديث “الوسطية” و”الازدهار”، تعمل في الواقع على تفكيك ما تبقى من الحصانة العربية. ترعى انقلابات ناعمة، وتغدق الأموال على “مؤثرين” باعوا أقلامهم، وتشعل الحروب بالوكالة ثم تعرض نفسها كوسيط.
هذا الانكشاف الإعلامي الأخير ليس مجرد صدفة، بل صحوة متأخرة لدول عربية أدركت أن الصمت على عبث أبوظبي لم يجلب إلا الخراب. مشروع محمد بن زايد بات مكشوفًا: لا شراكة خليجية، ولا عروبة جامعة، بل تحالف عميق مع تل أبيب على حساب فلسطين، وعلى حساب استقرار كل عاصمة عربية لا تسبّح بحمد “الشيخ القوي”.
فهل آن أوان المحاسبة؟ أم أن المال سيواصل إسكات ما تبقى من ضمير عربي؟
https://youtu.be/8uaBqnhSDwU
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار