في مشهد صادم أثار استغراب الشارع النمساوي، مثلَ أمام القضاء في فيينا فتى صربي يبلغ من العمر 14 عامًا فقط، بعد أن ارتكب سلسلة من الجرائم الجنائية التي بدأت قبل أن يكون مسؤولًا قانونيًا عن أفعاله. ورغم صغر سنه، فإن الفتى يوصف من قبل السلطات بـ”Systemsprenger”، أي “محطم النظام”، بعدما جمع في رصيده أكثر من 100 مخالفة قبل أن يبلغ السن القانونية للمساءلة الجنائية.
وبمجرد مرور أيام قليلة على بلوغه الرابعة عشرة، تم اعتقاله مجددًا بعد مشاركته في سلسلة جديدة من السرقات الليلية التي طالت معارض سيارات ومحال تجارية ومطاعم، ضمن عصابة تضم أطفالًا آخرين. كانوا يسرقون الأموال، والمقتنيات الثمينة، وحتى السيارات في حال عثروا على مفاتيحها.
وعندما سألته القاضية عن عدد عمليات السرقة التي نفذها، أجاب بلا مبالاة: “لا أعرف، لم أعدّها… كنت أشعر بالملل فقط، وكنت أبحث عن الأدرينالين.”
خلفية مأساوية… وضياع مبكر
وفقًا لمحاميه، نشأ الفتى منذ صغره في مراكز إيواء الأزمات، دون أن ينجح في الاندماج داخل النظام التعليمي أو تكوين علاقات مستقرة. يقول المحامي: “إنه طفل مسكين، لم يجد مكانًا يشعر فيه بالانتماء، وكانت الجريمة هي الوسيلة الوحيدة التي وجد فيها نوعًا من الترفيه أو التحدي.”
في إحدى مغامراته، سرق الفتى سيارة تويوتا حمراء مع شركائه وانطلقوا في سباق شوارع انتهى بحادث خطير بعد مطاردة بوليسية، ما أدى إلى إصابة اثنين من الرفاق الصغار – الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا – بجروح متفاوتة.
أما الشريك الأكبر، البالغ من العمر 16 عامًا، فقد كان هو السائق في هذه الحادثة، واعترف بدوره في اقتحام ما يصل إلى ثلاث منشآت تجارية كل ليلة. قال في المحكمة: “كنا نمشي في الشوارع، وكنّا نشعر بالملل… فبدأنا نسرق.”
الأحكام القضائية والعلاج الاجتماعي
حكمت المحكمة على الفتى البالغ من العمر 14 عامًا بالسجن لمدة تسعة أشهر وأسبوعين، مع تنفيذ ثلاثة أشهر فقط فعليًا، والبقية تحت المراقبة مع إلزامه بالخضوع للعلاج النفسي وتلقي التدريب المهني والإقامة في سكن مخصص. أما شريكه البالغ من العمر 16 عامًا، فحُكم عليه بـ15 شهرًا، منهم خمسة فقط في السجن، بالإضافة إلى برامج تأهيلية لمكافحة العنف.
كيف نحمي أبناءنا من الانزلاق إلى هاوية الجريمة؟
قضية “محطم النظام” تفتح الباب واسعًا أمام الأسر والمجتمع لمراجعة أساليب التربية والرعاية. وهنا بعض النصائح الهامة للآباء والمربين:
-
الحوار والاحتواء منذ الصغر: لا بد من فتح قنوات تواصل حقيقية مع الأبناء، وسماع مشاعرهم واحتياجاتهم.
-
تعزيز الانتماء والثقة بالنفس: الأطفال الذين يشعرون بأن لا أحد يهتم بهم أو لا يملكون قيمة داخل الأسرة أو المدرسة، هم أكثر عرضة للانحراف.
-
مراقبة السلوك وتقديم البدائل: عند ملاحظة سلوك عدواني أو انسحابي، لا تُهمل الإشارات، بل قُدم لطفلك بدائل إيجابية مثل الرياضة والفنون.
-
المتابعة النفسية والتربوية: إذا كان الطفل يعاني من مشاكل عاطفية أو نفسية، لا تتردد في طلب دعم متخصص مبكرًا.
-
عدم التطبيع مع العنف أو الفوضى: الطفل الذي ينشأ في بيئة تتسامح مع الكذب أو السرقة أو العنف، قد يجد فيها “نمطًا للحياة”.
جريمة اليوم ليست وليدة لحظة، بل نتاج سنوات من الإهمال والانفصال عن المجتمع، ما يجعل كل بيت مسؤولًا عن ترسيخ القيم السليمة منذ المهد.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار