الخميس , 26 مارس 2026

 كاردينال كيني يُقصى من انتخاب البابا: خطأ إداري أم تمييز عنصري في قلب الفاتيكان؟

بينما تتسارع التحضيرات النهائية لانتخاب البابا الجديد داخل أروقة الفاتيكان، حيث تتشكل التحالفات بين 133 كاردينالًا يملكون حق التصويت، أطلق الكاردينال الكيني جون نجو (John Njue) صرخة استغراب وغضب، بعد استبعاده المفاجئ من المشاركة في المجمع السري (الكونكلاف) دون أي تفسير رسمي واضح.

الكاردينال نجو، البالغ من العمر 79 عامًا، أعرب في تصريحات لصحيفة Daily Nation الكينية عن دهشته واستيائه، قائلاً: “بصراحة، لا أعرف لماذا تم استبعادي من الكونكلاف. لا أفهم السبب”. وأكّد نجو أنه بصحة جيدة وقادر على السفر والمشاركة، خلافًا لما روّجت له بعض وسائل الإعلام عن غيابه لأسباب صحية.

وأضاف: “عادةً ما يتلقى الكرادلة دعوات رسمية من الفاتيكان للمشاركة في الكونكلاف، لكنني لم أتلقَّ شيئًا”. وكان نجو قد شارك في المجمع البابوي عام 2013 الذي أسفر عن انتخاب البابا فرنسيس، وشغل منصب رئيس أساقفة نيروبي حتى تقاعده في 2021.

تناقض رسمي

المتحدث باسم الفاتيكان، ماتيو بروني، أعلن يوم الجمعة الماضي أن الكاردينالين نجو (79 عامًا) والإسباني أنطونيو كنيزاريس لوفيرا (79 عامًا) قد أبلغا رسميًا بعدم مشاركتهما في الانتخابات لأسباب صحية. غير أن نفي نجو القاطع لذلك أثار علامات استفهام خطيرة: هل هناك إقصاء مقصود؟ وهل هو بدافع عنصري أم نتيجة خلل بيروقراطي في آلية الدعوات؟

تجدر الإشارة إلى أن الكاردينال البوسني فينكو بوليتش، الذي راجت شائعات أيضًا حول تغيبه، أكد لاحقًا مشاركته في المجمع، مما يثير مزيدًا من الجدل حول شفافية إدارة الفاتيكان لهذا الحدث المصيري.

سباق غير معلن نحو الكرسي البابوي

رغم أن قوانين الكنيسة الكاثوليكية تحظر رسميًا أي “حملات انتخابية” بين الكرادلة، فإن مراقبين من داخل الفاتيكان يؤكدون أن التكتلات تُبنى خلف الأبواب المغلقة، غالبًا على أساس الانتماء الجغرافي واللغوي. وهذا ما يثير تساؤلات حول إمكانية تهميش الكرادلة القادمين من إفريقيا أو مناطق “الأغلبية غير الأوروبية” في قلب مؤسسة ما زالت أوروبية الطابع.

رأي خبير كنسي: التهميش ليس جديدًا

يرى الأب ماركو دي سانتي، الباحث في تاريخ الكنيسة والمستشار السابق لأحد المجامع الفاتيكانية، أن ما جرى مع الكاردينال نجو “ليس حادثًا معزولًا”، ويضيف في تصريح خاص للمقال:

“هناك نمط تاريخي من التهميش غير المعلن للكرادلة القادمين من الجنوب العالمي، خاصة أولئك الذين لا ينتمون إلى التيارات المركزية المؤثرة داخل الكنيسة. الكرادلة الأفارقة على وجه الخصوص، رغم نمو الكنيسة في بلدانهم، لا يزالون يُنظر إليهم كأطراف هامشية داخل منظومة صناعة القرار البابوي”.

ويتابع الأب ماركو:

“إذا كان ما قاله الكاردينال نجو صحيحًا، فإن الأمر لا يقتصر على خلل إداري، بل يكشف عن ضعف في احترام الإجراءات الشفافة ويثير قلقًا بشأن مصداقية المجمع ككل”.

صوت من إفريقيا: “لا نُعامل على قدم المساواة”

ومن القارة السمراء، عبّر الأب أوغستين موامبا، رئيس جمعية اللاهوتيين الكاثوليك في إفريقيا الوسطى، عن قلقه من تكرار مثل هذه الحوادث قائلاً:

“شعور كثير من الكرادلة واللاهوتيين الأفارقة بأنهم لا يُعاملون على قدم المساواة داخل الهيكلية الكنسية ليس جديدًا. تغييب الكاردينال نجو عن الكونكلاف يرسل رسالة مؤسفة مفادها أن أصواتنا قد لا تكون ذات وزن في تحديد مستقبل الكنيسة، رغم أن إفريقيا أصبحت اليوم إحدى ركائز نموها”.

ويضيف الأب موامبا:

“إذا كانت الكنيسة حقًا كاثوليكية – أي شاملة وعالمية – فيجب أن يُترجم هذا عالميًا أيضًا في مواقع اتخاذ القرار، لا سيما في لحظة مفصلية مثل انتخاب البابا”.

هل نحن أمام تمييز داخل الكنيسة؟

حادثة استبعاد الكاردينال الكيني، دون تبرير واضح أو دعوة رسمية، تعيد إلى الواجهة مسألة التمثيل المتوازن داخل الكنيسة الكاثوليكية، التي تنمو بقوة في إفريقيا وآسيا، بينما تتراجع في أوروبا. فهل ما حدث مع نجو مجرد خطأ إداري؟ أم أنه مؤشر على استبعاد غير مباشر لكرادلة الجنوب العالمي من دائرة النفوذ البابوي؟

الأسئلة كثيرة، والإجابات ما زالت حبيسة جدران الفاتيكان.

تحقق أيضًا

ترامب يعلق ضربات الطاقة الإيرانية مؤقتاً وسط تضارب التصريحات وخشية من تصعيد إقليمي

في مشهد يعكس تشابك الأزمات في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء ما وصفه بـ«محادثات جيدة وبنّاءة للغاية» مع إيران، في خطوة مفاجئة

error: Content is protected !!