في ظل ضغوط مالية متزايدة وأجواء ركود اقتصادي ممتد، دعا معهد الأبحاث الاقتصادية النمساوي WIFO إلى مراجعة اتفاقيات زيادة رواتب موظفي القطاع العام المقررة لعام 2026، معتبرًا أن الالتزام بها على الشكل الحالي قد يُثقل كاهل ميزانية الدولة ويعقد التفاوض في قطاعات اقتصادية أخرى.
ثلاث سنوات من الركود.. والضغوط تتزايد
جاءت الدعوة من مدير المعهد غابرييل فلبيرماير، خلال مؤتمر صحفي عُقد في بورصة فيينا، حيث أوضح أن النمسا تدخل عامها الثالث على التوالي من الركود الاقتصادي، ما يستدعي إعادة تقييم أولويات الإنفاق العام، وخاصة في بند الرواتب. وقال بلهجة حاسمة:
“من غير المنطقي أن تظل زيادات رواتب القطاع العام أعلى من معدل التضخم، بينما تواجه الدولة قيودًا تقشفية في كل المجالات الأخرى.”
اتفاق تم في زمن مختلف
الاتفاقية التي يشير إليها فلبيرماير تم توقيعها في ديسمبر الماضي من قِبل الائتلاف الحكومي السابق (ÖVP + Grünen)، بدعم من الأحزاب الرئيسية في البرلمان، وتنص على:
-
زيادة أقل من التضخم بـ0.3 نقطة مئوية في 2024.
-
زيادة أعلى من التضخم بـ0.3 نقطة مئوية في 2026.
ويعتبر مدير WIFO أن هذه الزيادة المقررة لعام 2026 لم تعد تتماشى مع الظروف المالية الصعبة التي تمر بها البلاد، مشيرًا إلى أن “الأزمة تستوجب الواقعية، لا الوعود السياسية السابقة”.
الواقعية بدل التجميد
رغم انتقاده للزيادات المقررة، شدد فلبيرماير على أنه لا يطالب بتجميد كامل للرواتب أو ما يُعرف بجولات الصفر في الأجور، بل يدعو إلى مراجعة مرنة ومتزنة تتماشى مع الواقع الاقتصادي الجديد، على غرار ما حدث في أزمات سابقة.
نظرة أبعد: إصلاح نظام التقاعد
لم تتوقف ملاحظات فلبيرماير عند الرواتب، بل امتدت إلى نظام التقاعد، حيث طالب بالاعتماد بشكل أكبر على سوق رأس المال لتمويل المعاشات، معتبرًا أن النظم القائمة على التوزيع (Umlagesystem) لم تعد فعالة في ظل الشيخوخة السكانية وضغوط الميزانية. وأشار إلى نماذج أوروبية ناجحة مثل السويد، الدنمارك، وهولندا كمثال على حلول أكثر استدامة.
خلاصة: الأزمة الاقتصادية الحالية تفرض على الحكومة النمساوية أن تعيد النظر في قرارات تم اتخاذها في أوقات أكثر استقرارًا، وعلى رأسها زيادات رواتب موظفي الدولة. وبين منطق السوق ووعود السياسة، يقف المواطن والموظف أمام مفترق طرق يتطلب قرارات شجاعة، ولكن متوازنة.
هل تود أن أضيف تعليقًا من نقابة الموظفين أو الحزب الاشتراكي حول هذا الطرح لتوضيح الجانب الآخر من النقاش؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار